الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٣٧ - يشترط في ما عدا شهر رمضان التعيين
تحقيقاته مطلق المندوب (١)،
سمعت؟ قال: سمعت النبي ٦ يقول: إنّ آدم لمّا عصى ربّه تعالى ناداه مناد من لدن العرش: يا آدم اخرج من جواري فإنّه لا يجاورني أحد عصاني. فبكى و بكت الملائكة، فبعث اللّه عزّ و جلّ إليه جبرئيل فأهبطه الى الأرض مسودّا، فلمّا رأته الملائكة ضجّت و بكت و انتحبت و قالت: يا ربّ خلقا خلقته و نفخت فيه من روحك و أسجدت له ملائكتك بذنب واحد حوّلت بياضه سوادا.
فنادى مناد من السماء أن صم لربّك اليوم، فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد. ثمّ نودي يوم الرابع عشر أن صم لربّك اليوم، فصام فذهب ثلثا السواد. ثمّ نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام، فأصبح و قد ذهب السواد كلّه، فسمّيت أيّام البيض للذي ردّ اللّه عزّ و جلّ فيه على آدم من بياضه.
ثمّ نادى مناد من السماء: يا آدم هذه الثلاثة أيّام جعلتها لك و لولدك، من صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر ... الحديث. (علل الشرائع: ج ٢ ص ٨٠ ب ١١١ ح ١).
ثمّ قال الشيخ الصدوق ; بعد ذلك: هذا الخبر صحيح، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى فوّض الى نبيّه محمّد ٦ أمر دينه فقال: مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. (الحشر: ٧). فسنّ رسول اللّه ٦ مكان أيّام البيض خميسا في أول الشهر و أربعاء في وسط الشهر و خميسا في آخر الشهر، و ذلك صوم السنة، من صامها كان كمن صام الدهر لقول اللّه عزّ و جلّ (مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا). (الأنعام: ١٦٠). و إنّما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلّة، و ليعلم السبب في ذلك لأنّ الناس أكثرهم يقولون: إنّ أيّام البيض سمّيت بيضا لأنّ لياليها مقمرة من أولها الى آخرها، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.
تنبيه: سيذكر الشارح ; مضمون هذه الرواية ضمن المسألة العاشرة من المسائل التي ستأتي في الفصل القادم.
(١) يعني أنّ المصنّف ألحق بصوم شهر رمضان في عدم لزوم قصد التعيين في النية مطلق الصوم المندوب، مثل الصوم في أيّام الشهور.