الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٥٧ - في بيان زمان الإمساك
..........
و قد نسب المحقّق الأول كون ذهاب الحمرة المشرقية غروبا شرعيا الى المشهور من الفقهاء، بل عن العلّامة ; في كتاب التذكرة، و عن المحقّق (قدّس سرّه) في كتابه المعتبر: أنّ عمل الأصحاب الفقهاء بذلك. و عن ابن إدريس ; في كتابه السرائر و كثير من الفقهاء رحمهم اللّه مثل الميرداماد ; ادّعاء الإجماع على ذلك.
لكن عن المصنّف ; في كتابه الذكرى، و عن الفاضل الهنديّ ; في كتابه كشف اللثام و عن الشيخ ; في كتابي الخلاف و النهاية القول بكون المغرب الشرعي هو استتار قرص الشمس، لا ذهاب الحمرة المشرقية.
أمّا دليل وجوب الكفّ عن الطلوع الى الغروب فهو قوله تعالى (كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ ... الخ) (البقرة: ١٨٧). و الآية و لو كانت دالّة على جواز الأكل و الشرب لكنّ المفطرات الاخر أيضا لحقت بهما بالإجماع رخصة و منعا في الوقت المذكور، لكنّ الجماع استثني من ذلك، لأنّ في خصوصه يجب الإمساك عنه قبل طلوع الفجر اذا لم يتّسع الزمان له و الاغتسال من جهته، لبطلان الصوم عند التعمّد بالبقاء على الجنابة الى الفجر، كما مرّت الإشارة إليه.
من حواشي الكتاب: قد كان حكم الصوم قبل نزول الآية على ما في الأخبار [راجع تفسير القميّ: ج ١ ص ٧٥، و تفسير الميزان: ج ٢ ص ٤٩، و غيرهما] حرمة الأكل و الشرب في الليل بعد النوم، و حرمة النكاح يوما و ليلا، فجاء خوّات بن جبير الأنصاري (أو مطعم بن جبير) الى داره، و قد كان صائما و هو في الخندق مع النبي ٦، فنام قبل أن يفطر حيث قال له أهله: طعام الإفطار غير حاضر فاصبر و لا تنم حتى نحضره، فاتّكأ فأخذه النوم، ثمّ صام من الفجر أيضا بلا أكل شيء، و جاء الى الخندق صائما و هو في غاية الضعف فنزلت الآية بشأنه، و لأنّ المتزوّجين كانوا ينكحون نساءهم في الليل سرّا، فارتفع هذا المنع أيضا. فقال عمر: يا رسول اللّه، أعتذر إليك من مثله، رجعت الى أهلي بعد ما صلّيت العشاء، فأتيت امرأتي، فقام رجال فاعترفوا بهذا الذي سمعوه، فنزلت