أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٥
الحيل و حرمة التوصّل بها، و مثّل له بما إذا باع شيئاً نسيئة بمبلغ ثمّ اشتراه منه بثمن أقلّ منه فأعطاه الأقل لكي يأخذ منه الأكثر عند الأجل، و هذا من الحيل للخروج عن الربا [١].
و استدلّوا لحجّية سدّ الذرائع بروايات و آيات كثيرة حتّى جمع بعضهم تسع و تسعين آية تدلّ على حرمة مقدّمة الحرام:
منها: قوله تعالى: «وَ لَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» [٢].
و منها: قوله تعالى: «وَ لَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ» [٣].
و منها: قوله تعالى: «وَ لَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ» [٤].
و هذا معناه إنّهم أرادوا أن يثبتوا حرمة مقدّمة الحرام بالاستقراء، و هو تامّ فيما إذا حصل منه العلم.
هذا كلّه هو حاصل كلماتهم.
ثمّ إنّه لا بدّ لتكميل هذا البحث من ذكر نكات:
الاولى: أنّ الإنصاف أنّ اصول العامّة تكون من جهة العمق و المحتوى في مراحل أوّليّة بالنسبة إلى اصول الشيعة، و يشهد لذلك خلطهم في المقام بين ثلاث عناوين: عنوان «مقدّمة الحرام» الذي يبحث عنه مستقلًا، و عنوان «حرمة الإعانة» الذي لا ربط له بمقدّمة الحرام بل هو عنوان مستقلّ محرّم بنفسه كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة، و عنوان «الحيلة» لا ربط له أيضاً بمقدّمة الحرام و لا معنى للمقدّمة وذي المقدّمة فيه بل إذا وقع البيعان المزبوران مثلًا جامعين لأركان البيع شرعاً و لو كان بداعي الفرار عن الربا فلا إشكال في صحّتهما، و إذا وقعا فاسدين خاليين عن القصد الجدّي للبيع و الشراء فلا إشكال أيضاً في حرمتهما و بطلانهما سواء كانت مقدّمة الحرام حراماً أم لم تكن.
الثانية: أنّ عمدة الأدلّة و أحسنها في مبحث مقدّمة الحرام و الواجب هو ما مرّ هناك من أنّ الطلب الإنشائي كالطلب التكويني، و الزجر الإنشائي كالزجر التكويني، و بعبارة
[١] راجع الموافقات: ص ١٩٩.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٠٨.
[٣] سورة النور: الآية ٣١.
[٤] سورة المائدة: الآية ٢.