أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٥ - المقام الأوّل هل للأشياء حسن و قبح ذاتاً؟
الْخَبَائِثَ» [١] و قوله تعالى: «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» [٢].
و قوله عزّ شأنه: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلّا الإِحْسَانُ» [٣] و قوله جلّ جلاله «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ» [٤] و قوله عظم قدره: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَ يَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنكَرِ» [٥] ففي هذه الآيات و أشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن و القبح بحكم العقل، و قبل ورود الشرع، و لذا يحتجّ بها على إثبات الحقائق الواردة في الكتاب الكريم.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: قد يقال: إنّ الحسن و القبح و إن كانا عقليين لكنّهما يختلفان بالوجوه و الاعتبار، فإنّ الضرب مثلًا حسن إن كان للتأديب، و قبيح إن كان للتعذيب، و كذلك القتل فإنّه حسن باعتبار القصاص، و قبيح باعتبار الجناية، و قد نسب هذا إلى قوم من العامّة و هم الجبائيون.
و لكن يرد عليه: أنّه من قبيل الأخذ لما بالعرض مكان ما بالذات، ففي مثال الضرب ليس عنوان الضرب حسناً أو قبيحاً ذاتاً بل حسنه في صورة التأديب يكون بالعرض و من باب أنّه مصداق للاحسان، كما أنّ قبحه في صورة التعذيب عرضي من باب أنّه مصداق للظلم، فالحسن و القبيح الذاتيان إنّما هما عنوانا الاحسان و الظلم لا عنوان الضرب.
و إن شئت قلت: الأفعال على ثلاثة أقسام:
قسم منها يكون بحسب الذات علّة تامّة للحسن أو القبح كالظلم و الاحسان.
[١] سورة الأعراف: الآية ١٥٧.
[٢] سورة ص: الآية ٢٨.
[٣] سورة الرحمن: الآية ٦٠.
[٤] سورة الأعراف: الآية ٣٣.
[٥] سورة النحل: الآية ٩٠.