أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٥ - المسألة السادسة في قطع القطاع
أمّا القطاع، فتارةً يبحث فيه عن عدم حجّية قطعه بالنسبة إلى القطع الطريقي، و اخرى بالنسبة إلى القطع الموضوعي، أمّا عدم حجّية قطعه بالنسبة إلى القطع الموضوعي فاللازم فيه ملاحظة ظواهر الأدلّة التي أخذ القطع فيها في الموضوع و إنّها هل تشمل قطع القطّاع أيضاً أو لا؟
فنقول: الظاهر انصرافها عن قطع القطاع و إنّ القطع المأخوذ في موضوعها هو القطع الحاصل من الأسباب المتعارفة لا الحاصل من أي سبب كان.
أمّا القطع الطريقي، فلا إشكال في حجّيته في قطع القطاع بالنسبة إلى حين القطع لأنّها كما مرّ سابقاً ذاتي للقطع لا يمكن أن يتخلّف عنه سواء كان قطع القطاع أو غيره، و من أي سبب حصل، و لأيّ شخص كان، فالقطاع في حالة قطعه لا يمكن نهيه و سلب الحجّية عن قطعه، و أمّا بالنسبة إلى ما بعد زوال قطعه أو زوال حالة القطاعيّة فلا إشكال أيضاً في إمكان نهيه عن ترتيب الآثار على قطعه و أمره بقضاء ما لم يأت به، لقطعه بعدم وجوبه أو عدم حصول شرائط الوجوب مثلًا.
هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت، و أمّا مقام الإثبات فإذا انكشف الخلاف فقد مرّ في مبحث الإجزاء عدم إجزاء الأحكام الظاهريّة العقليّة و وجوب القضاء عليه، و إذا لم ينكشف و شكّ في صحّة عمله فهل يمكن إجراء قاعدة الفراغ أو لا؟ الحقّ عدم شمولها للمقام لانصرافها إلى غيره، و لما ورد فيها من التعليل بأنّه «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» المعلوم عدم شموله للمقام.
هذا كلّه بالنسبة إلى القطع الحقيقي، أمّا القطع العرفي المسمّى بالاطمئنان الذي قد مرّ أنّه الغالب في العلوم و الآراء العلميّة فحيث أنّه يجتمع مع احتمال الخلاف يمكن النهي عنه في القطّاع أو غيره و سلب الحجّية عنه حين القطع.
فتلخّص من جميع ما ذكر إمكان المنع عن العمل بقطع القطاع في ثلاثة موارد:
١- القطع الموضوعي.
٢- القطع الطريقي العرفي.
٣- القطع الطريقي الحقيقي بالنسبة إلى حال زوال القطع أو حال زوال هذه الصفة أي كونه قطاعاً، و لا يمكن سلبها عنه في مورد واحد، و هو القطع الطريقي الحقيقي حين القطع، هذا كلّه في القطاع.