أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٧ - المسألة السابعة هل القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، هو حجّة؟
أمّا المقام الأوّل: أي إنكار الملازمة بين حكم العقل و الشرع فيتصوّر فيه احتمالات أربع، لتعيين مرادهم:
الأوّل: أن يكون المقصود إنكار الحسن و القبح العقليين.
الثاني: إنكار كبرى الملازمة بين الحكم العقلي و الحكم الشرعي في سلسلة التشريع.
الثالث: إنكاره قدرة العقل على إدراك المصالح و المفاسد.
الرابع: عدم قدرته على إدراك الموانع و المعارضات.
أمّا الاحتمال الأوّل، و هو عزل العقل بالمرّة عن إدراك الحسن و القبح كما ذهب إليه الأشاعرة فيردّه بداهة العقل، و مراجعة الوجدان أدلّ دليل على إدراك العقل للحسن و القبح، حيث لا إشكال في أنّ العقل يحكم بحسن بعض الأفعال كالإحسان و إعانة المظلوم و إغاثة الملهوف، و قبح بعضها الآخر كالظلم و قتل النفوس الأبرياء و التجاوز على الحقوق و الأموال المحترمة.
أمّا الاحتمال الثاني (و هو إنكار حكم العقل بالملازمة بين ما استقلّ العقل بحسنه و وجود المصلحة الملزمة فيه و بين حكم الشارع بوجوبه، و هكذا بين ما استقلّ بقبحه و وجود المفسدة و بين حكم الشارع بحرمته) فقد نقل المحقّق النائيني (رحمه الله) عن صاحب الفصول وجوهاً لعدم الملازمة:
أحدها: وجود الأوامر الامتحانية في الشرع مع عدم وجود الملاك في متعلّقاتها، فيمكن وجود الحكم الشرعي مع عدم وجود الحكم العقلي لعدم الملاك و المصلحة في مورده.
و جوابه: أنّ مورد البحث في المقام هو الأوامر الجدّية غير الامتحانية.
ثانيها: موارد التقيّة إذا كانت في نفس الحكم دون المتعلّق كما إذا أمر الإمام ٧ بشيء لحفظ دم نفسه (سلام اللَّه عليه) بنفس الأمر من دون أن يكون هناك مصلحة في المأمور به فقد تخلّف الحكم عن الملاك.
و فيه: ما مرّ من الجواب عن الوجه الأوّل من أنّ مورد البحث ما إذا كان الأمر بداعي الجدّ، و إن شئت قلت: أنّ المصلحة إذا كانت في نفس الإنشاء بأن تكون التقيّة في نفس الأمر لا أن تكون التقيّة في المأمور بها، فهو لا يكون بأمر حقيقة بل هو مجرّد تكلّم بلفظ، و المصلحة في نفس التكلّم، و أين ذلك من تخلّف الحكم عن الملاك؟