أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٧ - أدلّة النافين
تقيس؟ قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال: «خلقتني من نار و خلقته من طين» [١].
فقد اعترض إبليس على اللَّه تعالى بأنّ ملاك وجوب السجدة على آدم موجود فيه بطريق أولى فقد توهّم باستنباطه الفاسد و قياسه الكاسد أنّ أصله و هو النار أشرف من أصل آدم و هو الطين بل الحمأ المسنون و لم يتوجّه إلى الروح الإلهي الذي نفخه اللَّه في آدم.
و في طائفة اخرى منها: تذكر مصاديق من أحكام اللَّه التي تنفي القياس و تبطله و من جملتها ما رواه ابن شبرمة قال: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمّد ٧ فقال لأبي حنيفة: اتّق اللَّه و لا تقس في الدين برأيك فإنّ أوّل من قاس إبليس (إلى أن قال): «ويحك أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا قال: قتل النفس قال: فإنّ اللَّه عزّ و جلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم يقبل في الزنا إلّا أربعة، ثمّ أيّهما أعظم الصّلاة أم الصّوم؟ قال: الصّلاة، قال: فما بال الحائض تقضي الصّيام و لا تقضي الصّلاة؟ فكيف يقوم لك القياس؟ فاتّق اللَّه و لا تقس» [٢].
و في طائفة ثالثة منها: «أنّ أمر اللَّه لا يقاس» فمنها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ قال: «في كتاب آداب أمير المؤمنين ٧ لا تقيس الدين فإنّ أمر اللَّه لا يقاس و سيأتي قوم يقيسون و هم أعداء الدين» [٣].
إلى غيرها من الرّوايات التي قد يمكن جمع بعضها تحت عنوان واحد آخر غير ما ذكر [٤].
إن قلت: أنّ العمل بهذه الرّوايات يستلزم حرمة العمل بالقياس بأقسامه الأربعة و التالي باطل إجماعاً.
قلنا: أوّلًا: إنّ العمل في الأقسام الثلاثة الاخر لا يكون حقيقة إلّا عملًا بنفس السنّة و مفاد النصّ و اللفظ فهي لا تتجاوز عن حدّ التسمية بالقياس، و أمّا حقيقة فليس شيء منها من القياس.
و ثانياً: يتعيّن بنفس الرّوايات معنى القياس الوارد فيها، لأنّ قياسات أبي حنيفة التي
[١] جامع أحاديث الشيعة: ح ٢٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٢٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٣٦.
[٤] و قد وردت روايات كثيرة في هذا المجال في بحار الأنوار: ج ٢، باب البدع و الرأي و المقاييس فراجع.