أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٩ - الأمر الثالث في تأثير الظّنون غير الحجّة في الأدلة الظنيّة
و الذي يخطر بالبال في الجواب عن الإشكال (على العجالة إلى أن يتأمّل فيه) أحد وجهين:
الوجه الأوّل: أن يخصّص قوله «فينا» بخصوص معرفة اللَّه و نلتزم بعدم تصوّر القصور فيها لشهادة الوجدان و حكم الفطرة في هذا الباب.
الوجه الثاني: أن نقول: أنّ المراد بالجهاد هنا هو نهاية السعي و الاجتهاد لا مجرّد المقدار الواجب على الإنسان في هذه الامور بل أقصى جهده و آخر ما يمكن منه فيكون معنى الآية كلّ من بذل نهاية مجهوده و أقصى جهده يهتدي إلى سبيل الحقّ و يصل إلى المقصود و ليس جميع القاصرين يجهدون هذا المبلغ من الجهاد.
الأمر الثالث: في تأثير الظّنون غير الحجّة في الأدلة الظنيّة
و يتصوّر على خمسة وجوه:
الأوّل: جبران ضعف السند بدليل ظنّي كما إذا قامت الشهرة على العمل برواية ضعيفة.
الثاني: عكس الأوّل، أي وهن سند معتبر بدليل ظنّي قام على خلافه كإعراض المشهور عن العمل برواية معتبرة بحسب السند.
الثالث: تأثير الظنّ في تقوية الدلالة، كما إذا قامت الشهرة على أخذ أحد الاحتمالات في مدلول الرّواية.
الرابع: عكس الثالث، أي وهن الدلالة بإعراض المشهور مثلًا.
الخامس: ترجيح إحدى الروايتين على الاخرى بدليل ظنّي كالشهرة.
هذه موارد مبتلى بها في الفقه و يبحث عن الصورة الأخيرة في أبواب التعادل و التراجيح (فانتظر)، و قد أشرنا إلى باقي الوجوه إجمالًا في تضاعيف ما مرّت من الأبحاث السابقة، و ينبغي أن يبحث عنها في فصل مستقل و ينفتح لها عنوان على حدة، و لذلك نقول:
أمّا الوجه الأوّل: فالإنصاف أنّه لا إشكال في جبر ضعف الرّواية الضعيفة بعمل مشهور قدماء الأصحاب، و ذلك لما مرّ في مبحث حجّية خبر الواحد من أنّ السيرة العقلائيّة قامت على حجّية الخبر الموثوق به (و لو لم تكن رواته ثقات) و أنّ الملاك في الحجّية هو الوثوق بنفس الخبر و صدوره عن المعصوم لا الوثوق بالمخبر، و الإنصاف أنّ الشهرة القدمائيّة توجب