أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٥ - الدليل الرابع العقل
و أجاب عنه شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) بدعوى أنّه لو عزلنا بمقدار المعلوم بالإجمال من أطراف الصغير، أي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة، و ضممنا الباقي إلى باقي الأطراف من العلم الإجمالي الكبير (أي سائر الأمارات الظنّية) لكان العلم الإجمالي باقياً، و هذا دليل على عدم انحلاله.
و لكن شيخنا العلّامة الحائري (رحمه الله) في الدرر قال: بعدم صحّة هذه الدعوى (دعوى الشيخ (رحمه الله) و اعتبر لعدم الانحلال المذكور وجود علم إجمالي آخر بالنسبة إلى سائر الأمارات و إليك نصّ كلامه: «و من المعلوم عدم صحّة هذه الدعوى إلّا بعد العلم بالتكاليف زائدة على المقدار المعلوم في الأخبار الصادرة إذ لو لا ذلك لما حصل العلم بعد عزل طائفة من الأخبار لإمكان كون المعلوم بتمامه في تلك الطائفة التي عزلناها ... إلى أن قال: نعم يمكن منع العلم زائداً على ما حصل لنا من الأخبار الصادرة» [١].
أقول: الإنصاف صحّة دعوى الشيخ (رحمه الله) في بيان ما هو المعيار في تشخيص ما هو من أطراف العلم الإجمالي و المعرفة بعدم انحلاله، إذ لا حاجة إلى ملاحظة سائر الأمارات مستقلًا و على حدّها بل يمكن أن لا يحصل العلم الإجمالي بملاحظتها مستقلًا و لكنّه يحصل بعد الضمّ من باب تراكم الظنون و عدم كونه من قبيل ضمّ العدم إلى العدم.
و يؤيّد هذا ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) في المقام و حاصله: إنّ هاهنا علوم إجماليّة ثلاثة:
العلم الإجمالي الأكبر، و العلم الإجمالي الكبير، و العلم الإجمالي الصغير، و المراد بالعلم الإجمالي الأكبر ما كان دائرة احتمال انطباق المعلوم بالإجمال مطلق مظنون التكليف الإلزامي و مشكوكه و موهومه سواء كان منشأ هذه الاحتمالات هي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة أو سائر الأمارات الظنّية أو شيء آخر، و المراد بالعلم الإجمالي الكبير هو ما كان أطرافه خصوص الأمارات الظنّية، و المراد بالعلم الإجمالي الصغير هو خصوص ما كان أطرافه موجودة في الكتب المعتبرة، و الصحيح هو أنّ الإجمالي الأكبر ينحلّ بالكبير لأنّه لو عزلنا بمقدار المعلوم بالإجمال عن أطراف العلم الإجمالي الكبير و ضممنا الباقي إلى باقي أطراف العلم الإجمالي الأكبر الذي أطرافه عبارة عن جميع ما هو مظنون الحرمة و الوجوب
[١] درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٩٦، طبع جماعة المدرّسين.