أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٤ - الدليل الأول الكتاب
لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُم اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُم اللَّاعِنُونَ» [١]، و قوله: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلّا النَّارَ ...» [٢].
و تقريب الاستدلال بهما: أنّ حرمة الكتمان و وجوب الإظهار يلازم وجوب القبول و ألّا يكون لغواً.
نعم إنّه تامّ بالنسبة إلى الآية الاولى، لأنّ الموضوع فيها هو مجرّد الكتمان، و أمّا الآية الثانية فيمكن الإشكال فيها بأنّ مجرّد الكتمان فيها ليس موضوعاً للحرمة بل أخذ في الموضوع أنّهم يشترون بكتمان الحقّ ثمناً قليلًا، فالصالح للاستدلال هو الآية الاولى فقط.
و استشكل فيها أوّلًا: بأنّها واردة في اصول العقائد كما يشهد به شأن نزولهما.
و اجيب عنه: بأنّها مطلقة تعمّ الفروع و الاصول معاً لأنّ الآية تشمل ما إذا كتم فقيه حرمة الربا مثلًا بالوجدان، و لا دخل لخصوصيّة المورد لأنّ المورد ليس مخصّصاً.
و ثانياً: أنّه من الممكن أن تكون فائدة حرمة الكتمان و وجوب الإظهار هو حصول العلم من قولهم لأجل تعدّدهم لا العمل بقولهم و إن لم يحصل العلم من إخبارهم.
و إن شئت قلت: إنّا فهمنا وجوب القبول من برهان اللغويّة لا من اللفظ حتّى يدّعي الإطلاق بالنسبة إلى مورد عدم حصول العلم.
٤- آية أهل الذكر
و هي قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» و قد وردت في موضعين من الكتاب الكريم: أحدهما: سورة النحل: «وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [٣]، و الثاني: سورة الأنبياء: «وَ مَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [٤]، (و الفرق بين الآيتين منحصر
[١] سورة البقرة: الآية ١٥٩.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٧٤.
[٣] سورة النحل: الآية ٤٣.
[٤] سورة الأنبياء: الآية ٧.