أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٥ - الدليل الأول الكتاب
و قد قيّد هذا الإطلاق في موارد الموضوعات بضمّ عدل آخر و عدم الاكتفاء بعدل واحد، و هذا لا ينافي حجّية أصل المفهوم، فلو دلّت عليها الآية الشريفة لم يكن تقييد إطلاقه بالنسبة إلى مورده مانعاً عن تحقّقه، و الذي لا يجوز في الكلام إنّما هو خروج المورد برأسه لا ما إذا كان داخلًا مع قيد أو شرط.
الإشكال الثالث: أنّه لو دلّت الآية على حجّية خبر الواحد لكان الإجماع الذي إدّعاه السيّد (رحمه الله) على عدم حجّية خبر الواحد أيضاً حجّة لأنّه من مصاديق خبر الواحد، فيلزم من حجّية خبر الواحد عدم حجّيته، و هو من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه و هو محال.
و الجواب عن هذا واضح صغرى و كبرى، أمّا الكبرى: فلما مرّ من أنّ خبر الواحد لا يعمّ هذا القبيل من الإجماعات لأنّها من أقسام الإجماع الحدسي لا الحسّي.
و أمّا الصغرى: فلأنّا نعلم بأنّ ما إدّعاه السيّد المرتضى (رحمه الله) من الإجماعات مبنيّة على أصل أو قاعدة، و ليست بمعنى الإجماع على مسألة خاصّة.
الإشكال الرابع: تعارض هذه الآية مع الآيات الناهية عن العمل بغير علم، و النسبة بينهما العموم من وجه فتتعارضان في مورد الاجتماع و هو خبر العادل الذي يوجب الظنّ بالحكم فتقدّم الآيات الناهية على هذه الآية لكونها أقوى ظهوراً.
و الجواب عن هذا ظهر ممّا سبق في مقام التعرّض للآيات الناهية، فقد قلنا هناك أنّ المقصود من الظنّ الوارد في تلك الآيات هو الأوهام و الخرافات التي لا أساس لها وعليه لا تعارض بينهما.
الإشكال الخامس: (و هو المهمّ) ما لا يختصّ بآية النبأ بل يرد على جميع أدلّة حجّية خبر الواحد، و هو عدم شمول أدلّة الحجّية للأخبار مع الواسطة مع أنّ المقصود من حجّية خبر الواحد هو إثبات السنّة بالأخبار التي وصلت إلينا مع الواسطة عن الحجج المعصومين :.
و يمكن بيانه بوجوه:
الوجه الأوّل: دعوى انصراف الأدلّة عن الإخبار مع الواسطة.
الوجه الثاني: اتّحاد الحكم و الموضوع ببيان: أنّ حجّية الخبر التي يعبّر عنها بوجوب تصديق العادل إنّما هي بلحاظ الأثر الشرعي الذي يترتّب على المخبر به، إذ لو لم يكن له أثر شرعي كانت الحجّية لغواً و لا يصحّ التعبّد به، و من المعلوم لزوم تغاير كلّ حكم مع موضوعه