أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٥ - الدليل الثاني السنّة
الدليل الثاني: السنّة
و أمّا السنّة فلا بدّ من تواترها في المقام و ألّا يكون الاستدلال دوريّاً كما لا يخفى، و لا بدّ أيضاً من كون موردها في غير باب التعارض لأنّ البحث ليس في الخبرين المتعارضين.
و الأخبار الواردة في هذا المجال عمدتها نقلت في الباب ٩ من أبواب صفات القاضي من الوسائل، و نذكر هنا أحد عشر رواية منها، و هي بنفسها على طوائف خمسة لكلّ واحدة منها لسان يختلف عن لسان غيرها:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على حجّية ما علم أنّه قولهم : و هي ما رواه نضر الخثعمي قال:
سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «من عرف إنّا لا نقول إلّا حقّاً فليكتف بما يعلم منّا، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم فليعلم إنّ ذلك دفاع منّا عنه» [١].
الطائفة الثانية: ما تدلّ على حجّية ما وافق الكتاب و هي عديدة:
منها: ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قال: و حدّثني الحسين بن أبي العلاء أنّه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، و منهم من لا نثق به، قال: «إذا أورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه ٦، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به» [٢]، فإنّها و إن وقع السؤال فيها عن اختلاف الخبرين إلّا أنّ الجواب عام.
و منها: ما رواه عبد الله بن بكير عن رجل عن أبي جعفر ٧ في حديث قال: «إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به و إلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم» [٣].
و منها: ما رواه العياشي في تفسيره عن سدير قال: قال أبو جعفر ٧ و أبو عبد الله ٧: «لا تصدّق علينا إلّا ما وافق كتاب اللَّه و سنّة نبيّنا ٦» [٤].
الطائفة الثالثة: ما تدلّ على عدم حجّية ما لا يوافق كتاب اللَّه و هي ما رواه أيّوب بن راشد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ١١.
[٣] المصدر السابق: ح ١٨.
[٤] المصدر السابق: ح ٤٧.