أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٣ - ٢- دليل حجّية الإجماع عند الأصحاب
أهل الحرمين أو الصحابة أو أهل المدينة و غيرها من الأقوال، فإنّ هذا الحديث لا يصلح لإثباتها، فالذي يثبت به إنّما هو حجّية إجماع الامّة و هذا ممّا لا بأس بالالتزام به عند الإماميّة أيضاً لاعتقادهم بوجود المعصوم ٧ في الامّة في كلّ زمان، فلعلّ جعل الحجّية من ناحية النبي ٦ لاشتمالها على المعصوم ٧ لا من حيث هي هي، و لا يخفى أنّ هذا الجواب يجري حتّى لو كان في متن الحديث كلمة «الخطأ» لا الضلالة.
و على كلّ، هذه الرّواية لا تصدق فيما إذا خالفت طائفة من الامّة فتنحصر طبعاً في خصوص الضروريات، و إذن يكون مفادها مقبولًا معقولًا بل يمكن تأييدها بدليل العقل لأنّ الخطأ في ما ثبتت ضرورته من الدين محال عادة.
و أما قوله ٦ في ذيل النقل الأوّل: «فعليكم بالسواد الأعظم» فقد ورد مثل هذا التعبير في نهج البلاغة في كلام الإمام أمير المؤمنين ٧ حيث قال: «و الزموا السواد الأعظم فإنّ يد اللَّه مع الجماعة و إيّاكم و الفُرقة فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب» [١].
و الإنصاف أنّه لا ربط له بمسألة الإجماع في الفروع بل هذا الذيل بقرينة صدره و هو: «لا تجتمع على ضلالة» منصرف إلى الاصول كما مرّ.
كما أنّ ذيل ما نقلناه من كلام أمير المؤمنين ٧ و هو: «إيّاكم و الفُرقة فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان» شاهد على أنّ المقصود من صدره أيضاً المسائل الاعتقاديّة و لا ربط له بالفروع لأنّه لا إشكال و لا خلاف في أنّه لو خالف بعض الفقهاء بعضاً في بعض الفروع الدينيّة لم يكن فيه محذور و ليست هذه الفرقة مذمومة ناشئة من الشيطان، و كم له من نظير في المباحث الفقهيّة.
هذا كلّه بالنسبة إلى دليل السنّة.
٢- دليل حجّية الإجماع عند الأصحاب
أمّا الخاصّة فلهم في حجّية الإجماع المحصّل مسالك أربعة:
[١] نهج البلاغة: صبحي الصالح، خ ١٢٧.