أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦ - أمّا المقام الأوّل و هو تداخل الأسباب
فحجّ» فإنّها بمنزلة قيد لموضوع وجوب الحجّ كما لا يخفى.
و على هذا فليست القضايا الشرطيّة الواردة في لسان الأدلّة مؤثّرات و لا معرفات، و الظاهر أنّ فخر المحقّقين (رحمه الله) قاس العلل الشرعيّة بالعلل التكوينيّة، و هو قياس مع الفارق حيث إنّ علّة الحكم الاعتباري هو إرادة المعتبر لا غير.
و بما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) من أنّ حال الأسباب الشرعيّة حال أسباب الأحكام العرفيّة في أنّها معرفات تارةً مؤثّرات اخرى فتدبّر.
نعم هاهنا نوع آخر من التعليل في لسان الشارع لا يؤتى به على نهج القضيّة الشرطيّة، بل إنّما يؤتى به بلام العلّة، نحو «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» فإنّ العلّة في هذا القسم مع رجوعه إلى قيود الموضوع أيضاً يمكن أن تكون إشارة إلى المصالح و المفاسد المترتّبة على متعلّق الحكم، و لكنّه أيضاً لا ربط له بقضيّة المؤثّرات أو المعرفات لما عرفت من أنّ المؤثّر هو إرادة المولى.
هذا كلّه بالنسبة إلى ما أوردناه على المبنى، و أمّا ما أوردناه على البناء فتوضيحه إنّا سلّمنا ظهور الأسباب و الشرائط في كونها مؤثّرات و في الحدوث عند الحدوث، و لكنّه- كما مرّ- يعارض ظهور الجزاء في الوحدة، فيجب ملاحظة أقوى الظهورين في صورة أقوائيّة أحدهما ثمّ الرجوع إلى الاصول العمليّة على فرض تساويهما و تساقطهما بعد التعارض فتأمّل.
التنبيه الثاني: ما أفاده في تهذيب الاصول فإنّه بعد نقل ما مرّ من كلام العلّامة (رحمه الله) في المختلف و ذكر ما أفاده الشيخ الأعظم (رحمه الله) في ذيل كلام العلّامة (رحمه الله) من أنّ الاستدلال المذكور ينحلّ في مقدّمات ثلاث (إحداها دعوى تأثير السبب الثاني بمعنى كون كلّ واحد من الشرطين مؤثّراً في الجزاء، ثانيتها أنّ أثر كلّ شرط غير أثر الآخر، و ثالثتها أنّ ظاهر التأثير هو تعدّد الوجود لا تأكّد المطلوب) و ذكر ما ذكر في توجيه المقدّمة الاولى- قال ما إليك نصّ كلامه: «الإنصاف أنّ أصحاب القول بعدم التداخل و إن كان مقالتهم حقّة إلّا أنّ ذلك لا يصحّ إثباته بالقواعد الصناعيّة، و لا بدّ من التمسّك بأمر آخر، و قد نبّه بذلك المحقّق الخراساني (رحمه الله) في هامش كفايته، و هو أنّ العرف لا يشكّ بعد الاطّلاع على تعدّد القضيّة الشرطيّة في إنّ ظهور كلّ قضيّة هو وجوب فرد غير ما وجب في الاخرى كما إذا اتّصلت القضايا، و كانت في كلام واحد، و لعلّ منشأ فهم العرف و علّة استيناسه هو ملاحظة العلل الخارجيّة، إذ العلل الخارجيّة بمرأى و مسمع منه حيث يرى أنّ كلّ علّة إنّما تؤثّر في غير ما أثّر فيه الآخر، و هذه