أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٣ - بيان المختار في المقام
المكلّفين و لا بعدم قيام الأمارة على خلافها، و لها آثار عقليّة و شرعيّة يترتّب عليها عند لا علم بها أو قيام أمارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع، نعم هذه ليست أحكاماً فعلية بمجرّد وجودها الواقعي» (انتهى ملخّصاً).
فالمستفاد من كلامه هذا بل عصارة بيانه في المقام أمران:
أحدهما: وجود مصلحة في سلوك الأمارة يتدارك بها فقدان المصلحة الواقعيّة في صورة الخطأ.
ثانيهما: أنّ الحكم الواقعي الفعلي ينقلب إنشائيّاً إذا قامت أمارة معتبرة على خلافه ما- دام لم ينكشف خلافها.
أقول: يمكن أن يكون المراد من المصلحة السلوكيّة في كلامه هو مصلحة التسهيل و عدم لزوم الحرج الشديد و اختلال النظام من اعتبار حصول القطع في صورة الانفتاح و اعتبار الاحتياط التامّ في صورة الانسداد بل عدم لزوم رغبة الناس عن الدين الحنيف و خروجهم من الدين أفواجاً، و إن شئت فاختبر ذلك بالعمل بالقطع يوماً و ليلة واحدة، لا تأكل إلّا الحلال القطعي و لا تلبس و لا تشرب و لا تسكن إلّا ذلك، و لا تصلّي إلّا في الحلال و الطاهر الواقعيين، و لا تعتمد على سوق مسلم و لا على يده و لا غير ذلك من الأمارات الظنّية.
و لا يخفى أنّه ترتفع بهاتين النكتتين جميع المحاذير المتوهّمة في الأحكام الظاهريّة:
أمّا المحذور الأوّل (و هو لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين) فلأنّه لا منافاة بين الحكم الفعلي و الإنشائي، و المراد من الإنشائي ما يكون فيه مصلحة أو مفسدة لكن يمنع عن فعليته و عن صدور البعث أو الزجر مانع أو مصلحة أقوى.
و أمّا المحذور الثاني (أي لزوم اجتماع المصلحة و المفسدة في متعلّق واحد) فلأنّه لا مصلحة في متعلّق الأمارة حتّى يلزم اجتماع المصلحة و المفسدة في محلّ واحد.
و أمّا المحذور الثالث (أي لزوم اجتماع الإرادة و الكراهة في متعلّق واحد) فأوّلًا: إنّ المتعلّق للإرادة و الكراهة متعدّد، فإحداهما متعلّقة بالفعل و الاخرى متعلّقة بنفس السلوك لا بمتعلّق الأمارة، و ثانياً: لو سلّمنا كون المتعلّق واحداً إلّا أنّ إحداهما تقع تحت شعاع الاخرى فتسقط عن الفعليّة و ترجع إلى مقام الإنشاء لأنّ المفروض أنّ مصلحته أعمّ.
و أمّا الرابع (أي لزوم التكليف بما لا يطاق) فلأنّه إنّما يلزم فيما إذا كان الحكم الواقعي أيضاً