أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٥ - بيان المختار في المقام
و معادهم، من غير أن يزيد عليه شيئاً أو ينقص منه شيئاً، و من المعلوم أنّ اعتبار الأمارات لأجل كونها طريقاً إلى الواقع فقط من دون أن يترتّب على العمل بها مصلحة وراء إيصالها إلى الواقع، فليس قيام الأمارة عند العقلاء محدثاً للمصلحة لا في المؤدّى و لا في العمل بها و سلوكها، وعليه فالمصلحة السلوكيّة لا أساس لها».
و فيه: أنّ للعقلاء أيضاً في تشريعاتهم و تقنيناتهم مصلحة تتعلّق بسلوك الأمارات بلا إشكال لأنّ عدم حجّية الظنّ في ما بينهم أيضاً يوجب الحرج الشديد و اختلال نظامهم و معاشهم الدنيويّة و لا نعني بالمصلحة السلوكيّة إلّا هذا، فالإنسان إذا لم يعتمد على اليد كالدليل على الملكية و على قول المشهور، و كذا ظواهر الألفاظ و خبر الثقة و غير ذلك من الأمارات العقلائيّة لا يقدر على أن يعيش و لو شهراً إلّا في حرج شديد و ضيق أكيد.
ثانيهما: ما حاصله: أنّه لا يتصوّر لسلوك الأمارة و تطرّق الطريق معنى وراء العمل على طبق مؤدّاها، فلا يتصوّر له مصلحة وراء المصلحة الموجودة في الإتيان بالمؤدّى.
و إن شئت قلت: الإتيان بالمؤدّى و السلوك على طبق الأمارة من المفاهيم المصدريّة النسبية لا يعقل أن تصير متّصفة بالمصلحة أو المفسدة، بل المصلحة و المفسدة قائمتان بنفس الخمر و الصّلاة مثلًا.
و فيه أيضاً: إنّ المصلحة السلوكيّة ليس معناها أنّ صلاة الجمعة مثلًا (التي يدلّ خبر الواحد على وجوبها) تصير ذا مصلحتين بالسلوك بل المقصود أنّ جعل الحجّة للأمارة و جعلها طريقاً إلى الواقع يوجب التسهيل و عدم رغبة الناس عن الدين و شبه ذلك.
ثالثها: «إنّ ظاهر عبارة الشيخ و شارح مراده أنّ المصلحة قائمة بالتطرّق و السلوك بلا دخالة للواقع في حدوث تلك المصلحة، وعليه فلو أخبر العادل عن الامور العادية لزم العمل على قوله في هذه الموارد أيضاً لأنّه ذا مصلحة سلوكيّة، و هو كما ترى».
أقول: ظاهر هذه العبارة أنّ وجود المصلحة السلوكيّة في الامور الشرعيّة يستلزم وجودها في الامور العادية أيضاً (لأنّ المفروض أنّ حجّية الأمارات إمضاء لطريق العقلاء، و المصلحة قائمة بنفس السلوك بلا دخالة للواقع في حدوث تلك المصلحة) مع أنّه كما ترى، أي لا معنى لحدوث المصلحة في سلوك الأمارة في الامور العادية.
و الجواب عنه واضح، لأنّ المراد من طريقة العرف و العقلاء الممضاة عند الشارع هي