أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٦ - نقد كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله)
و منها: ما ورد في باب حجّية خبر الواحد ممّا رواه حفص بن البختري عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يشتري الأمة عن رجل فيقول: إنّي لم أطأها، فقال: «إن وثق به فلا بأس أن يأتيها» [١].
فهذه الرّوايات تعبّر عن مفاد الأمارات بالحكم (بقوله «كُل» و «يصلّي» و «يأتيها») مع أنّه بناءً على مبنى المحقّق الخراساني (رحمه الله) كان ينبغي أن يجيب الإمام ٧ في مقام الجواب بتعبير آخر من قبيل: «إذا كان حراماً فأنت معذور» مثلًا.
و لو سلّمنا عدمه بالدلالة المطابقية فلا أقل من أنّها تدلّ على حكم الترخيص بالالتزام كما هو مفاد الاصول الشرعيّة بلا ريب.
٢- ما الفرق بين الفعلي التقديري و الإنشائي؟ فإنّ الفعلي التقديري ليس هو إلّا الحكم الإنشائي، لأنّ في مورد الأمارة إذا لم ينقدح إرادة أو كراهة و بعث أو زجر بالنسبة إلى الحكم الواقعي فلا يتجاوز عن مرتبة الإنشاء، و هذا ما سيأتي من ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (رحمه الله) في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري الذي لم يقبله هو (أي المحقّق الخراساني (رحمه الله).
٣- (و هو العمدة في الإشكال عليه) أنّ ما أجاب به عن إشكال تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة من وجود مصلحة غالبة- ينافي ما ذهب إليه من بقاء الحكم الواقعي على الفعليّة لأنّ فعلية الحكم تابعة للمصلحة الغالبة الأقوى فإذا كان مؤدّى الأمارة ذا مصلحة أقوى يكون مفادها هو الحكم الفعلي، و يسقط الحكم الواقعي عن الفعلية نظير سقوط حرمة الدخول في الدار المغصوبة لإنقاذ الغريق، لأنّ المصلحة الأقوى توجد في إنقاذ الغريق، و هو رجوع إلى ما فرّ منه.
٤- أنّه ليس لطريقية الحكم معنى محصّل، لأنّ الطريق إنّما هو الظنّ أو القطع لا الحكم، فالحكم الطريقي الذي أشار إليه في كلامه لا معنى له.
هذا كلّه في بيان ما اختاره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الجواب عن إشكال ابن قبّة و نقده.
٢- ما نسبه في الدرر إلى استاذه المحقّق السيّد محمّد الفشاركي (قدس سره الشريف) و حاصله: أنّ الموضوع في الحكم الظاهري غير الموضوع في الحكم الواقعي، أي أنّهما حكمان
[١] وسائل الشيعة: ح ١، الباب ٦، من ابواب النكاح العبيد و الاماء.