أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٨ - نقد كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله)
الخارج و هو المتعلّق للحبّ و البغض و الإرادة و الكراهة و فيه المصلحة و المفسدة لا في الذهن، و هو (أي ما في الخارج) يكون واحداً لا اثنين، و حينئذٍ يستلزم اجتماع الإرادة و الكراهة في محلّ واحد، كما أنّ المفسدة و المصلحة أيضاً متعلّقهما هو الخارج، و هما لا يجتمعان في شيء واحد خارجي، و قد مرّ نظير هذا الكلام في مبحث اجتماع الأمر و النهي، و أجبنا عنه بهذا الجواب.
و ثانياً: من ناحية قوله: «أنّ صلاة الجمعة بشرط لا بالنسبة إلى الانقسامات السابقة و بشرط شيء بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة».
فيرد عليه: أنّ متعلّق الأحكام الواقعيّة كما أنّها لا تتقيّد بوجود الانقسامات اللاحقة فلا تكون بالنسبة إليها بشرط شيء، كذلك لا تقبل التقييد بالنسبة إلى عدمها، فلا تكون بشرط لا بالنسبة إليها أيضاً، بل أنّها من قبيل اللّابشرط المقسمي، فيمكن أن يكون ذات الموضوع (و هو عنوان الصّلاة مثلًا) ملحوظة في مرتبة تعقّل العنوان المتأخّر (و إن لم يمكن ملاحظة العنوان المتأخّر في مرتبة تعقّل ذاته) فيجتمع العنوانان في اللحاظ فلا تعقل المبغوضيّة في الرتبة الثانية مع محبوبيّة الذات.
فبهذا يظهر أنّ ما ذكره أيضاً لا يكفي في حلّ مشكلة التضادّ لا في الخارج و لا في الذهن.
٣- ما نسبه أيضاً في الدرر إلى المحقّق الفشاركي (رحمه الله) و هو «أنّ الأوامر الظاهريّة ليست بأوامر حقيقية بل هي إرشاد إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات، و توضيح ذلك:- على نحو يصحّ في صورة انفتاح باب العلم و لا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة- أن نقول: إنّ انسداد باب العلم كما أنّه قد يكون عقليّاً كذلك قد يكون شرعياً، بمعنى أنّه و إن أمكن للمكلّف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل لكن يرى الشارع العالم بالواقعيات أنّ في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه، ثمّ بعد دفعه عنه لو أحاله إلى نفسه يعمل بكلّ ظنّ فعلي من أي سبب حصل، فلو رأى الشارع بعد أن صار مالك أمر المكلّف إلى العمل بالظنّ أنّ سلوك بعض الطرق أقرب إلى الواقع من بعض آخر فلا محذور في إرشاده إليه، فحينئذٍ نقول: إمّا اجتماع الضدّين فغير لازم لأنّه مبني على كون الأوامر الطرقيّة حكماً مولويّاً، و أمّا الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة فليس بمحذور بعد ما دار أمر المكلّف بينه و بين الوقوع في مفسدة أعظم» [١].
[١] درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٥٤- ٣٥٥، طبع جماعة المدرّسين.