أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٧ - نقد كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله)
على موضوعين مختلفين لا على موضوع واحد لكي يستلزم مثلًا اجتماع الضدّين أو المثلين.
توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام لا تتعلّق ابتداءً بالموضوعات الخارجيّة بل إنّما تتعلّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن لكن لا من حيث كونها موجودة في الذهن بل من حيث إنّها حاكية عن الخارج، فالشيء ما لم تتصوّر في الذهن لا تتّصف بالمحبوبيّة و المبغوضيّة، و هذا واضح، ثمّ إنّ المفهوم تارةً يكون مطلوباً على نحو الإطلاق و اخرى على نحو التقييد، و الإطلاق و التقييد عنوانان لا يجتمعان في الذهن في آنٍ واحد، فإذا فرضنا كون صلاة الجمعة حراماً بمقتضى دلالة أمارة مع أنّها واجب في الواقع فموضوع الوجوب هو صلاة الجمعة المتصوّرة على نحو الإطلاق، و أمّا موضوع الحرمة فهو صلاة الجمعة المتصوّرة على نحو التقييد، أي صلاة الجمعة المشكوك حكمها الواقعي فهما في رتبتين متفاوتتين: رتبة التقسيمات الأوّليّة السابقة، و رتبة التقسيمات الثانويّة اللاحقة، و الأوصاف المتأخّرة عن الحكم لا يمكن ادراجها في موضوعه، و حينئذٍ إذا فرضنا بعد ملاحظة اتّصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم تحقّق جهة المبغوضيّة فيه، فيصير مبغوضاً بهذه الملاحظة لا محالة و لا يزاحمها جهة المطلوبيّة الملحوظة في ذاته لأنّ الموضوع بتلك الملاحظة لا يكون متعقّلًا فعلًا، لأنّ تلك الملاحظة ملاحظة لذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم، و هذه ملاحظة مع الحكم.
فإن قلت: العنوان المتأخّر و إن لم يكن متعقّلًا في مرتبة تعلّق الذات و لكن الذات ملحوظة في مرتبة تعقّل العنوان المتأخّر، فعند ملاحظة العنوان المتأخّر يجتمع العنوانان في اللحاظ، فلا يعقل المبغوضيّة في الرتبة الثانية مع محبوبيّة الذات.
قلت: إن تصوّر ما يكون موضوعاً للحكم الواقعي الأوّلي مبني على قطع النظر عن الحكم (أي بنحو الماهيّة بشرط لا) و تصوّره بعنوان كونه مشكوك الحكم لا بدّ و إن يكون بلحاظ الحكم (أي بنحو الماهيّة بشرط شيء) و لا يمكن الجمع بين لحاظ التجرّد عن الحكم و لحاظ ثبوته [١].
أقول: و كلامه أيضاً قابل للمناقشة من جهات:
أوّلًا: من ناحية اعترافه بأنّ المفاهيم المتصوّرة في الذهن تتعلّق بها الأحكام من حيث إنّها حاكية عن الخارج- فيرد عليه أنّه لا اعتبار بما في الذهن حينئذٍ بل الاعتبار كلّه بما هو في
[١] راجع درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٥١- ٣٥٣، طبع جماعة المدرّسين.