أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٥ - نقد كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله)
رابعها: مرتبة التنجّز و هي عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة حكم المولى و عصيانه بعد وصوله إليه بعلم أو علمي.
هذا- و قد عرفت أنّه بعد تقسيمه الفعلي إلى الفعلي التامّ و غير التامّ، أو الفعلي التقديري و الفعلي المطلق صارت الأقسام خمسة.
و لكنك قد عرفت سابقاً أنّ مرتبة الاقتضاء (التي يسمّيها بالحكم الاقتضائي أو الحكم الشأني) و مرتبة التنجّز لا ينبغي أن يعدّا من الأحكام الشرعيّة و مجعولات الشارع، لأنّ الحكم الاقتضائي و الشأني ليس إلّا مجرّد اقتضاء الحكم و شأنيته له و ليس هذا أمراً مجعولًا، و التنجّز حكم عقلي لا حكم شرعي، فإطلاق الحكم الشرعي عليهما لا يخلو من مسامحة، فلم يبق للحكم إلّا مرتبتين: مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعليّة.
نقد كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله):
و في كلامه مواقع للنظر:
١- إنّ ما ذكر من تفسير الحجّية بالمعذّريّة و المنجّزيّة خلاف ظاهر أدلّة حجّية الأمارات، فإن المستظهر منها هو جعل الأحكام على وفق مؤدّيات الأمارات، و يشهد لذلك فهم الفقهاء بأجمعهم و تعبيرهم في كتبهم الفقهيّة و رسائلهم العمليّة عن مفاد الأمارات بالوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام.
أضف إلى ذلك أنّ لحن بعض أدلّة الأمارات و تعبير الإمام ٧ فيها بحكم من الأحكام الخمسة بدلًا عن التعبير بالحجّية من أقوى الأدلّة على ذلك:
منها: ما ورد في باب حجّية أمارة السوق من ما رواه فضيل و زرارة و محمّد بن مسلم أنّهم سألوا أبا جعفر ٧ عن شراء اللحوم من الأسواق و لا يدري ما صنع القصّابون فقال: «كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين و لا تسأل عنه» [١].
و أيضاً ما رواه أبو نصر قال سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أ ذكيّة هي أم غير ذكيّة أ يصلّي فيها؟ فقال: «نعم ليس عليكم المسألة ...» [٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، كتاب الصيد و الذباحة، الباب ٢٩، ح ١.
[٢] المصدر السابق: أبواب النجاسات: الباب ٥٠، ح ٣.