أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٦ - المسألة السابعة هل القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، هو حجّة؟
أمّا الوسواس فأحكامه تشبه أحكام القطّاع لأنّ كلّ واحد منهما خارج عن حدّ الاعتدال، إنّما الفرق بينهما أنّ أحدهما داخل في جانب الافراط و الآخر في جانب التفريط، فكما أنّ الأدلّة التي كان القطع فيها مأخوذاً في الموضوع كانت منصرفة عن قطع القطاع كذلك منصرفة عن قطع الوسواس، فإذا كان مفاد دليل: «إذا قطعت بنجاسة ثوبك يجب تحصيل القطع بطهارته» فهو منصرف إلى القطع المتعارف و غير شامل للوسواس، فلا يجب عليه تحصيل القطع بطهارة ثوبه، و هكذا بالنسبة إلى القطع الطريقي فلا يمكن منعه و سلب الحجّية عن قطعه في حال قطعه، كما إذا قطع بنجاسة جميع المياه الموجودة في بلده، فصار بناءً على قطعه هذا فاقداً للماء، فتيمّم لصلاته، فلا يمكن منعه في حال قطعه، و أمّا بالنسبة إلى ما بعد زوال قطعه أو زوال حالة الوسوسة فلا إشكال أيضاً في إمكان سلب الحجّية عن قطعه السابق و أمره بالقضاء ثبوتاً، و بالنسبة إلى مقام الإثبات أيضاً يجري هنا جميع ما مرّ في قطع القطاع من عدم الاجزاء و عدم جريان قاعدة الفراغ.
المسألة السابعة: هل القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، هو حجّة؟
قد مرّ في ما تقدّم أنّ القطع الطريقي حجّة، و الحجّية ذاتيّة له، و قلنا إنّه بحسب الحقيقة ليس طريقاً للوصول إلى الواقع بل هو نفس الوصول إلى الواقع و المشاهدة له سواء كان قطع القطاع أو غيره، و من أي سبب حصل، و لأي شخص كان و في أي مورد من موارد الفقه.
لكن نسب إلى الأخباريين إنكار حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة و عدم عدّ العقل من الأدلّة الشرعيّة، و الذي يظهر من كلماتهم امور: أحدها: إنكار الملازمة بين حكم العقل و الشرع، و الثاني: عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة، و الثالث: منع الشارع عن الرجوع إليها و إن حصل منها القطع، هذا من أهمّ وجوه الاختلاف بين المسلكين (المسلك الأخباري و مسلك الاصولي) و لازمها سقوط دليل العقل من بين الأدلّة الأربعة الشرعيّة، فصارت الأدلّة عندهم ثلاثة بل صارت دليلًا واحداً لعدم أخذهم بالكتاب بغير طريق السنّة و عدم اعتمادهم على الإجماع إذا لم يكن في المجمعين معصوم.