أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٤ - المسألة السادسة في قطع القطاع
بوجوب الالتزام القلبي فلا يمكن جريان الاصول من ناحية لزوم الالتزام و الموافقة العلميّة بالحكم الواقعي.
و وجه الضعف: إنّ لنا في المقام التزاماً قلبياً إجمالياً بالحكم الواقعي، و هو باقٍ على قوّته، و التزاماً قلبياً تفصيلياً بالحكم الظاهري، و هو البراءة، و هو أيضاً باقٍ على حاله، و لا منافاة بينهما كما سيأتي إن شاء اللَّه.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ الالتزام القلبي ممّا لا بدّ منه في الأحكام التعبّديّة التي يعتبر فيها قصد القربة، سواء قلنا بوجوبه أو لم نقل، و ذلك لوجود الملازمة بين قصد القربة و الالتزام القلبي و عدم انفكاك الأوّل عن الثاني، فلا معنى لوجوبه ذاتاً و مستقلًا، و حينئذٍ لا يجري البحث عن وجوبه و عدمه.
نعم، هذا بالنسبة إلى حين العمل و الامتثال، و أمّا بالنسبة إلى خارج وقت العمل فلا إشكال في جريان البحث أيضاً فإذا علمنا بوجوب الصّلاة سواء حضر وقتها أم لا فهل يجب الالتزام بوجوبها قلباً أو لا؟
و كذلك يجري البحث على مستوى العمل من ناحية ترتّب عقاب واحد على ترك قصد القربة أو عقابين، فإن كان الالتزام واجباً مستقلًا فيترتّب على الترك عقابان، و إن لم يكن الالتزام واجباً ذاتاً فيترتّب على الترك عقاب واحد.
المسألة السادسة: في قطع القطاع
ينقسم الناس من حيث قطعهم بالأشياء إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: من يكون قطعه متعارفاً، فيقطع بالشيء فيما إذا حصلت مبادئه العقليّة و أسبابه العادية.
الثاني: القطّاع و هو من يقطع بدون تحقّق أسبابه المتعارفة.
الثالث: الوسواس و هو لا يقطع حين تحقّق تلك الأسباب.