أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الثاني الآيات و الرّوايات
يكتب في صحّته، ثمّ قال، قال: «يا جابر: ما أشدّ هذا من حديث» [١].
و هذه الرّواية لا إشكال في دلالتها على المدّعى في الجملة حيث إن ظاهرها أنّ نيّة المريض كان مؤثّراً في دوام العمل الصالح أو العمل السيّئ له.
و منها: ما رواه عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه ٧ قال: «سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال: ريح الكنيف و الطيب سواء؟ قلت: لا، قال: أنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الريح، فقال: صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده فأثبتها له، و إذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح فيقول: صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فإنّه قد همّ بالسيّئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده فأثبتها عليه» [٢].
فيمكن أن يستدلّ على المدّعى بقوله «و إذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح» حيث إن ظاهره أنّ انتان الريح نشأ من ناحية كون النيّة معصية.
لكن الإنصاف أنّ ذيله دالّ على خلافه حيث إن فيه توقّف ثبوت المعصية على تحقّق الفعل، و لو تنزّلنا عن ذلك فلا أكثر من أنّه مشعر إلى المدّعى و ليس على حدّ الدلالة.
و منها: ما رواه أبو عروة السلمي عن أبي عبد الله ٧ قال: «إنّ اللَّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة» [٣].
لكنّها تفسّر برواية اخرى و هي رواية إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن محمّد قال: حدّثني علي بن جعفر بن محمّد و علي بن موسى بن جعفر هذا عن أخيه و هذا عن أبيه موسى بن جعفر ٧ عن آبائه : عن رسول اللَّه ٦ (في حديث) قال: «إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى فمن غزا ابتغاء ما عند اللَّه فقد وقع أجره على اللَّه عزّ و جلّ، و من غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلّا ما نوى» [٤].
فإنّها تدلّ على اعتبار قصد القربة في المثوبة.
[١] وسائل الشيعة: ح ٥، ج ١، الباب ٧، من أبواب مقدّمات العبادات.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ح ١٠.