أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الثاني الآيات و الرّوايات
و هي أيضاً خارجة عن محلّ النزاع، لأنّ الموجب للدخول في النار فيها ليس مجرّد نيّة القتل و إرادته بل الالتقاء بالسيف، و سلّ السيف على المسلم بنفسه من المحرّمات، بل قد يدخل تحت عنوان المحارب الذي له حدّ شديد كما ورد في القرآن.
و إن شئت قلت: النيّة منضمّة إلى مقدّمة من مقدّمات القتل و هي الالتقاء بالسيف، و الالتقاء بالسيف حرام لانطباق عنوان الهتك أو اخافة المؤمن عليه.
فظهر إلى هنا أنّ التامّ من حيث الدلالة من بين هذه الرّوايات الكثيرة رواية واحدة و هي رواية جابر، لكنّها من ناحية السند ضعيفة لمكان عمرو بن شمر.
هذا، مضافاً إلى أنّ في قبال هذه الأخبار روايات [١] كثيرة تدلّ بالصراحة على عدم كون نيّة المعصية معصية نشير هنا إلى روايتين منها:
إحداهما: ما رواه زرارة عن أحدهما ٨: قال: «إنّ اللَّه تبارك و تعالى جعل لآدم في ذرّيته أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة و من همّ بحسنة و عملها كتبت له عشر، و من همّ بسيّئة لم تكتب عليه، و من همّ بها و عملها كتبت عليه سيّئة» [٢].
ثانيهما: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ٧: قال: «إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة و لا يعمل بها فتكتب له حسنة، و إن هو عملها كتبت له عشر حسنات، و إنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه» [٣]. إلى غير ذلك ممّا هو في معناهما.
و ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) للجمع بين هاتين الطائفتين وجهين كلّ واحد منهما جمع تبرّعي لا شاهد له.
أحدهما: أن تحمل الطائفة الاولى على من ارتدع عن قصده بنفسه، و الثانية على من بقى على قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختياره.
الثاني: أن تحمل الاولى على من اكتفى بمجرّد القصد، و الثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات.
و لكن الأمر سهل بعد ما عرفت من عدم تمام الطائفة الاولى، سلّمنا و لكنّ الطائفة الثانية
[١] راجع وسائل الشيعة: ج ١، الباب ٦، من أبواب مقدّمات العبادات، ح ٦ و ٧ و ٨ و ١٠ و ٢٠ و ٢١.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ح ٧.