أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢١ - التنبيه الأوّل في مقتضى هذه الأدلة
تنبيهات
التنبيه الأوّل: في مقتضى هذه الأدلة
ما هو مقتضى هذه الأدلّة؟ هل هو حرمة الفعل المتجرّي به، أو حرمة النيّة؟
الإنصاف أنّ مقتضاها مختلف، فلا إشكال في أنّ الدليل الأوّل يقتضي حرمة الفعل، و كذلك الثاني و الثالث من دون حاجة إلى توضيح، و أمّا الدليل الرابع، أي الرّوايات التي سيأتي ذكرها فحيث إنّها تصرّح بأنّ نيّة المعصية معصية، فهي تقتضي حرمة النيّة، و كذلك الدليل الخامس كما صرّح به المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و إن كان يرد عليه: أنّه إن كانت النيّة حراماً عنده فكيف يتكلّم لإثبات الحرمة عن عنوان الهتك و انطباقه على التجرّي مع أنّ الهتك عمل في الخارج و إن كان من العناوين القصديّة التي لا بدّ فيها من النيّة أيضاً؟ و هكذا الدليل السادس، لأنّ الميزان في حرمة التجرّي لدى الميرزا الشيرازي (رحمه الله) القبح الفاعلي لا الفعلي.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) ذكر لعدم إمكان أن يكون الفعل الخارجي في ما نحن فيه حراماً وجهين:
أحدهما: ضرورة الوجدان، و توضيحها: أنّ الفعل المتجرّي به أو المنقاد به لا يحدث فيه بسبب القطع بالخلاف حسن أو قبح و لا وجوب أو حرمة واقعاً كي يترتب عليه الثواب أو العقاب، بل هو باقٍ على ما هو عليه من الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة فقتل ابن المولى بسبب القطع بأنّه عدوّ له لا يحدث فيه حسناً و لا وجوباً بل هو باقٍ على قبحه و حرمته كما أنّ قتل عدوّ المولى مع القطع بأنّه ابن المولى لا يحدث فيه قبحاً و لا حرمة بل هو باقٍ أيضاً على حسنه، و وجوبه فإنّ القطع بالحسن و القبح ليس من الوجوه و الاعتبارات التي بها يتحقّق الحسن و القبح و الوجوب و الحرمة كالعناوين الثانويّة الطارئة للأفعال.
ثانيهما: أنّ الفعل المتجرّي به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريّاً لأنّ هذا العنوان غير ملتفت إليه غالباً فإنّ من يشرب الماء باعتقاد أنّه خمر يقصده و يشربه بعنوانه الأوّلي الاستقلالي، أي بعنوان أنّه خمر، لا بعنوانه الطارئ الآلي، أي بعنوان أنّه مقطوع الخمريّة فإذا لم يكن هذا العنوان اختياريّاً ملتفتاً إليه فلا يعقل أنّه يكون هو من جهات الحسن أو القبح عقلًا، و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعاً.
لكن كلا الوجهين غير تامّ: