أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٢ - المسألة الاولى في حجّية القطع
ذاتيّة له فبها و إلّا يتسلسل، و هذا هو المقصود من القول المعروف: «إنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات» و يتمسّك به في مثل وجود الممكن و علمه و قدرته و يقال: أنّه يرجع إلى وجود ذاتي و علم و قدرة ذاتيين.
و ثالثاً: أنّ إمكان الجعل يلازم إمكان المنع عن تأثيره مع أنّه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقاداً في صورتي الخطأ و الإصابة، و حقيقة في صورة الإصابة فقط.
بيان ذلك: أنّه إذا قطع المكلّف بوجوب شيء و نهى الشارع عن العمل بقطعه فإن كان قطعه مصيباً لزم اجتماع الضدّين حقيقة فإنّه على حسب قطعه المصيب واجب، و على حسب نهي الشارع عن العمل بقطعه حرام، و هو اجتماع الضدّين حقيقة، و إن كان قطعه مخطئاً لزم اجتماع الضدّين في نظر المكلّف فإنّه على حسب قطعه واجب و لو في اعتقاده، و على حسب نهي الشارع عنه حرام غير جائز، و من المعلوم أنّ اجتماع الضدّين و لو اعتقاداً محال كاجتماع الضدّين حقيقة فإنّ المحال كما يستحيل وقوعه خارجاً يستحيل أيضاً الاعتقاد بوقوعه خارجاً.
هذه وجوه ثلاثة لإثبات الحجّية الذاتيّة للقطع.
و أورد على هذه الوجوه:
أوّلًا: بأنّه إن كان المراد من الحجّية الطريقيّة و الكاشفيّة فهي ليست لا من لوازم الماهيّة و لا من لوازم الوجود لأنّها إذا كانت من إحداهما لا تنفكّ عن ملزومها و لا تفترق عنه، و القطع قد يصيب و قد لا يصيب، و معه كيف يمكن عدّ الكاشفيّة من ذاتياته أو من لوازم وجوده، و إن كان المراد منها صحّة الاحتجاج بالقطع فإنّ صحّة الاحتجاج من الأحكام العقلائيّة لا من الواقعيات الثابتة للشيء، فليست الحجّية حينئذٍ أيضاً من لوازم ماهيّة القطع أو من لوازم وجوده [١].
ثانياً: أنّ الردع عن العمل بالقطع كسلب الحجّية غير ممكن، لكنّه لا للزوم اجتماع الضدّين لما قرّر في محلّه من عدم التضادّ بين الأحكام لأنّها امور اعتباريّة لا حقائق خارجيّة، بل للزوم اجتماع الإرادتين المختلفتين على مراد واحد، لأنّ الإرادة الحتميّة الإيجابيّة بالنسبة إلى صلاة
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٨٤، طبع مهر.