دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٩٨ - (مسألة- ٩) السقط قبل ولوج الروح فيه نجس
..........
بل في الرياض عن الكفاية نسبتها إلى المتأخرين.
هذا، و أما دعوى الاختصاص بما ولجته الروح فلم ينقل عن أحد، و إن كان الاعتبار يساعد عليه بالنظر إلى أن تمامية الخلقة بل الأشعار و الأوبار ملازمة لولوج الروح، و يؤيده موثقة عمار إذ لا تخلو من الأشعار بالانحصار لكنه لم تنقل عن أحد، بل الظاهر اطباق الكل على دخول ما لم تلجه الروح و انما خلافهم لشموله لما ولجته. و الظاهر أن المستفاد من الروايات و كلمات القوم عدم الفرق بين ما ولجته الروح و ما لم تلجه، إذ الإطلاق شامل لكلتا الصورتين، بل يدل على دخول ما ولجته موثقة عمار المتقدمة، فمع وجود تلك المطلقات لا وجه للاختصاص، و ما ذكر في المقام لا يكون إلا استحسان محض- فراجع.
(الشرط الثاني)- كونه تاما من حيث الخلقة، فقد دلت النصوص على ذلك، مثل رواية ابن مسكان، و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه- ٧-: «إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، و إن لم يكن تاما فلا تأكل». و خبر جراح المدائني عن أبي عبد اللّه- ٧-: «إذا ذبحت ذبيحة و في بطنها ولد تام فان ذكاته ذكاة امه، فان لم يكن تاما فلا تأكله».
و أما ما قيد فيها «إذا أشعر، أو أوبر» فلعله يكون من تمام الخلقة أن يشعر، أو يؤبر، أو انه آخر تمام خلقه ذلك و إن كان يتم خلقه بأحدهما. و على كل حال لزوم الشرط المذكور مما لا محيص عنه نصا و فتوى، فاذا لم يكن خلقته تاما فلا يجوز أكله- كما هو صريح الروايات- و قد قام الإجماع عليه، بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه [١].
[١] في بداية المجتهد ص ٤٢٨ اما العامة؛ فقال: بعضهم اشترط في ذلك تمام خلقته و نبات شعره؛ و به قال مالك؛ و بعضهم لم يشترط ذلك؛ و به قال الشافعي؛ و قد ذكر في عدم الاشتراط قوله:
«ذكاة الجنين ذكاة امه»؛ و اما الوجه في لزوم الاشتراط ان الذكاة إذا كانت موجبة للتحليل يلزم ان يشترط فيه الحياة قياسا على الأشياء التي تعمل فيه التذكية؛ و الحياة لا توجد فيها إلا إذا أنبت شعره و تم خلقه.