دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧١ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
في رفع الحدث أيضا، و ان كان الأحوط مع وجود غيره التجنب عنه (١).
أهل المدينة يقولون: فيه شفاء من العين. فقال- ٧-: «كذبوا، يغتسل فيه الجنب و الزاني و الغاصب الذي هو شرهما و كل ما خلق اللّه تعالى ثم يكون فيه شفاء من العين؟».
و ليس ببعيد أن يكون اشتمال التعيين على اصابة الجذام مما يوجب الحمل على الكراهة، حسبما يستفيده الذوق السليم، و ليس في مقام المنع عن الاغتسال لأجل النجاسة. و عليه فروايات المنع محمولة على الكراهة بقرينة هذه الرواية.
هذا، و يمكن أن تكون روايات المنع محمولة على وجود نجاسة في بدن الجنب- كما هو غالبا- و يشعر به أخبار تعليم الغسل. و لا يأبى عنه في الأولى عطف الجنابة على ما يغسل الثوب به، لجواز خصوصية في الجنابة يستدعي ذكر خبثها بالخصوص. لكن تخصيص قوله (نظيف) بخصوص الوضوء يشعر بمانعية الجنابة بقوله مطلقا- سواء كانت مع الخبث أو كانت مع نظافة البدن- و إلا لاستثني منها النظافة. هذا لو عطف قوله- ٧- (و أشباهه) على الضمير المجرور في قوله (به) و أما لو عطف على الوضوء المسبوك من قوله (أن يتوضأ به) ليكون الحاصل: فلا يجوز الوضوء به و أشباهه يعفى بذلك ما يشترط فيه الطهارة. فالأقرب حينئذ حمل الجنابة على اقترانها بالنجاسة الخبثية. إلا أن يقال: إن المراد بأشباه الوضوء هو الغسل لا مطلق ما يشترط فيه الطهارة كالشرب.
(١) مقتضى هذا الاحتياط- و هو استحبابي هنا- أنه مع وجود غيره يصح الاغتسال منه. و يمكن أن يقال: إن الأحوط حينئذ هو الجمع بينه و بين التيمم. اللهم الا أن يقال: إن رواية علي بن جعفر القائلة: إذا لم يجده غيره- الى قوله (ع)-: فان كان مكان واحد و هو قليل يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه، فان ذلك يجزيه آه ظاهرة في عدم المانع من الغسل به، فلا حاجة إلى ضم التيمم.