دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٧ - فصل الماء الجاري
..........
و الجواب عن ذلك: أن المورد من قبيل تعدد الشرط، و اتحاد الجزاء، فان الشرط هنا الكثرة و الجريان و البئر. و الجزاء هو الاعتصام و المطهرية، و عدم التنجس بالملاقاة. و قد حقق في محله بطلان التعارض بين مفهوم كل مع منطوق الآخر، بل التعارض يقع بين المنطوقين. و الجمع منحصر بالحمل على مفاد (الواو)، ليكون كل شرط جزء من العلة، و تكون العلة اجتماع هذه الشروط:- الكرية، الجريان و البئر- أو بالحمل على مفاد (أو) لتكون العلة القدر الجامع. و حيث أن ما نحن فيه لا يمكن فيه الحمل على مفاد (الواو) لعدم اجتماع الجاري و البئر، فالمتعين هو الحمل على مفاد (أو)، و يكون التنجس منحصرا بالقليل غير الجاري و غير البئر. و لو فرضنا وجود دليل يدل- بمنطوقه- على نجاسة الماء القليل، تعين- حينئذ- حمله على القليل غير الجاري و غير البئر.
و ربما يجاب عن التعارض المذكور- أولا- بأن التعليل بالمادة أقوى من إطلاق القليل.
و ثانيا- بأنه- بعد حصول المعارضة و التساقط- يلزمنا الرجوع إلى العمومات: كقوله٦: «خلق اللّه الماء طهورا» أو إلى قاعدة الطهارة.
و حينئذ يتم ما هو المختار من عدم انفعاله بمجرد الملاقاة.
و يمكن الجواب عن الأول: بالمنع من الأظهرية.
و عن الثاني: بعدم الجدوى في الرجوع إلى عموم النبوي أو قاعدة الطهارة إلا في الحكم بالطهارة عند الملاقاة. و ذلك وحده لا يفيد المطهرية للنجس الذي يغسل فيه. و أما دعوى كون الجريان عنوانا ثانويا، فيمكن معارضتها بكون العلة أيضا عنوانا ثانويا، بل ربما يقال: إن المقدم هو دليل القلة، لأنه مقتض للنجاسة، بخلاف دليل الجاري و البئر، فإن أقصى ما فيه هو عدم اقتضاء النجاسة، إلا أن يدعى فيه الاقتضاء أيضا بالنسبة إلى الاعتصام.