دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٠ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
..........
النجاسة ما دام التغير، و هو ممنوع. و أقصى ما في البين هو بقاء النجاسة بعد حدوثها إلى أن يرفعها رافع. و ليس ذلك من قبيل الدلالة اللفظية، كي يقال: إن القدر المتيقن هو البقاء ما دام التغير، لما عرفت من أن بقاء النجاسة- بعد الحدوث- من أحكامها أو من مقتضيات طبعها، كما هو الشأن في كل حادث.
اللهم إلا أن يقال: كما أن أخبار حدوث النجاسة بالتغير مخصصة لعموم الشيء في قوله(ع): (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء) فكذلك الإجماع على بقاء نجاسة المتغير ما دام متغيرا يكون مقيدا للعموم الأحوالي في قوله: (إذا بلغ الماء قدر كر لا يحمل النجاسة) بمعنى ارتفاع النجاسة و عدم بقائها فيه. و حينئذ فبعد ارتفاع التغير يكون المحكم هو العموم الأحوالي في قوله: (لا يحمل خبثا) و بهذه الطريقة يندفع التهافت بين ما دل على حدوث نجاسة الكر بالتغير، و ما دل على أن الكرية رافعة للنجاسة، فإن تخصيص أخبار (لا يحمل) بالإجماع المذكور سابق على لحاظ تلك الأخبار بالإضافة إلى أخبار (التنجس بالتغير).
هذا و لكنه لا يخلو من تأمل، لأن نسبة هذا الإجماع- إلى قوله(ع):
إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا- نسبة المقيد الأحوالي. و نسبة ما دل على تنجس الكثير بالتغير إلى الدليل المذكور نسبة المخصص، لكونه موجبا لتخصيص النجاسة التي لا يحملها الكر و يرفعها بالنجاسة السابقة على الكرية و عدم شموله للنجاسة المتأخرة عن الكرية. و عملية التخصيص سابقة في الرتبة على عملية التقييد الأحوالي.
و مع إجراء عملية التخصيص ترتفع المنافاة بين الإجماع المذكور و بين الإطلاق الاحوالي في قوله- ٧-: (إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا) و حينئذ فلا تكون النتيجة هي الحكم بالطهارة بعد زوال التغير، بل يكون ذلك الماء محكوما ببقاء النجاسة، فتأمل.
و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين القول بكون أخبار (لم يحمل) مختصة بخصوص