دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦ - فصل في المياه
..........
جهة أن حمل المصادر على الذوات الذي أريد منه المبالغة في الانطباق لا يرجع اليه إلا بعناية و تكلف، و هما بعيدان عن ظاهر الآية.
و (أما الوجه الرابع)- الذي كان للمبالغة- فحاصله أن الطهارة غير قابلة للمبالغة في الوصف أو للشدة و الضعف، فلا محالة يتعين الوجه الثالث، و هو أن يراد منه معنى الآلة، و يتم به الاستدلال على المدعى.
و الذي يؤيد ذلك: ما ورد في الروايات الشريفة- على ما يأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى. كما و يؤيد هذا المعنى و هو كون طهور للآلة قوله تعالى وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً [١] و قد ورد في تفسيرها أن أهل النعيم عند ما يمتلئون من الأكل يشربون الماء، فيستحيل ما أكلوه الى عرق يخرج من مسام أبدانهم طيب الرائحة، فيكون ذلك الشراب آلة لتطهير أبدانهم من الأكل.
و أيضا تؤيد هذا المعنى التعدية بالباء التي هي للآلة- في الآية الأولى- قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.
و أيضا يؤيده استعمال طهور في الآلة في قوله٦: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» [٢] و قوله: «التوبة طهور للذنب». هذا كله في الاستدلال بالآيتين الشريفتين.
و أما الاستدلال بالروايات، فالذي ورد منها في مقام الدلالة على أن الماء طاهر في نفسه مطهر لغيره: قول الصادق (ع): «كان بنو إسرائيل إذا أصابهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسع اللّه عليكم بما بين السماء و الأرض، و جعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون» [٣] و من المعلوم دلالة الرواية على جعل الماء مطهرا من الخبث و لا بد أن يكون طاهرا في نفسه، و إلا ففاقد الشيء لا يعطي. و أيضا قد استعمل الامام (ع) كلمة طهور هنا بمعنى الآلة في إزالة النجاسة.
[١] سورة الإنسان- الآية ٢١
[٢] الوسائل ج ٢ ص ٩٧٠ الطبعة الحديثة طهران
[٣] الوسائل ج ١- ص ١٤٥ الطبعة الحديثة- القاهرة