دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٩ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
..........
الجهتين. و من الواضح أن تقدمها على الجهة الأولى باعتبار دلالتها على أن حدوث التغير محدث للنجاسة. و تقدمها على الجهة الثانية القاضية بارتفاع النجاسة الطارئة على الكر و لو من ناحية حدوث التغير. و ذلك لا يكون الا باعتبار دلالتها على بقاء النجاسة بعد حدوث التغير. و حينئذ لا بد من القول بأن أخبار تنجس الكثير بالتغير متعرضة لحدوث النجاسة، و لبقائها بعد الحدوث. غايته أن القدر المتيقن هو بقاؤها ما دام التغير، لتكون بذلك موجبة لتقييد إطلاق أن الكرية رافعة للنجاسة بما عدا حالة التغير، فالإشكال الآتي- على أخبار (لا يحمل) من الجمع بين جهة الدفع، و جهة الرفع- يتوجه نظيره إلى أخبار التنجس بالتغير في تعرضها لجهة الحدوث، لتقابل جهة الدفع و جهة البقاء لتقابل جهة الرفع. و إن شئت، فقل: إن محصل أخبار (لا ينجسه شيء) هو النظر إلى النجاسة قبل وجودها، و أنها لا توجد في الكثير. و محصل أخبار (لا يحمل خبثا) هو النظر إلى النجاسة بعد وجودها، و أنها لا تبقى في الكثير. و أخبار (تغير الكثير) ناظرة إلى حدوث النجاسة فيه، و أن التغير موجب لتنجسه، فلا يستفاد منها الا تخصيص الأول.
و لا تخصيص لها في الثاني، إلا بأن تدل على بقاء النجاسة فيه بعد حدوثها، و أنها لا ترتفع و لو ما دام متغيرا. و قد عرفت أنها لا نظر لها إلا إلى حدوث النجاسة.
و من الواضح أن النظر إلى أصل حدوث النجاسة لا يجتمع مع النظر إلى النجاسة بعد حدوثها. و حينئذ يكون محصل أخبار (تغير الكثير) هو حدوث النجاسة فيه.
و محصل أخبار (الكثير لا يحمل النجاسة) أنها ترتفع بواسطة كثرته، فتلك قاضية بحدوث نجاسة الكثير، و هذه قاضية بارتفاعها. و هو ما ذكرناه من التهافت.
و ينحصر الجمع بإخراج نجاسة التغير عن النجاسة في الثانية، و يكون ذلك من قبيل التخصيص الأفرادي، و هو أولى من التقييد الأحوالي على أن التقييد الأحوالي لا يتأتى فيما نحن فيه إلا بدعوى كون دليل نجاسة الكثير بالتغير دالا على بقاء