دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٣٤ - (مسألة- ٣) الأقوى طهارة غسالة الحمام
..........
فالظاهر أنه لا إشكال في طهارتها، فلا وجه لما ذكره صاحب مفتاح الكرامة عن أستاذه من الحكم بالطهارة و لا سيما في هذه الصورة.
ثم أن القوم قد اختلفوا في حكمها بعد اتفاقهم على النجاسة لو علم بملاقاة شيء منها للنجس، إذ بعد قولهم بنجاسة القليل بالملاقاة لا مناص لهم إلا القول بالنجاسة كما أن الظاهر أنهم يتفقون على الطهارة لو علم بعدم ملاقاة الماء للنجاسة. نعم يظهر من عبارة الصدوق النجاسة في هذه الصورة و لكنها قابلة للصرف عنها- كما هو صريح عبارتي النهاية، و السرائر «لا يجوز استعمالها على حال» فيحمل على التقييد كما صرح به الفاضل- فيكون محل النزاع هو صورة الشك في عروض شيء من النجاسات، نعم قال التقى: إن الظن كاف في ثبوت النجاسة.
و على كل حال فقد صرح بنجاستها المعتبر، و الإرشاد، و الروض، و في الأخير أن ابن إدريس ادعى الإجماع على ذلك. و في جامع المقاصد ان الأحوط الاجتناب و إن كانت محكومة بالطهارة كحكمها قبل الاستعمال. و في المنتهى حكم بطهارتها و تبعه الأردبيلي في المجمع، و صاحب المعالم و الدلائل. فالعمدة هو التعرض للروايات الشريفة ليظهر لنا ما هو الحق في المقام. و هي على طائفتين:
(الطائفة الأولى) دالة على المنع و وجوب الاجتناب و هي:
١- موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: «و إياك أن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي، و النصراني، و المجوسي، و الناصب لنا أهل البيت، و هو شرهم» [١].
٢- رواية حمران عن أبي الحسن- ٧- قال: سألته أو سأله غيري عن الحمام؟ قال: «ادخله بمئزر و غض بصرك، و لا تغتسل من البئر التي
[١] الوسائل؛ الباب- ١١- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.