دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٢٥ - (مسألة- ٤) الصبي الغير البالغ إذا أجنب من حرام
اشكال (١) و الأحوط أمره بالغسل إذ يصح منه قبل البلوغ على الأقوى (٢).
(١) انما نشأ الإشكال من كيفية دلالة حديث رفع القلم، فان استفدنا منه مجرد رفع العقوبة فلا يرتفع به الا العقاب، و النجاسة الثابتة للحرمة تظل باقية على حالها و أما إذا قلنا بأنه رافع للتكليف ففي المقام لا يكون حراما حتى يكون عرقه نجسا، و لكن الذوق الفقهي لا يساعد على التفرقة بين جنابة الصبي و جنابة المضطر و المكره و المشتبه، بحيث يحكم على بنجاسة عرق الصبي دون الباقي، بل يمكن القول بأن العكس أولى.
و قد نقل صاحب الجواهر (قده) في منشأ الاشكال عن المنتهى ما نصه: «ينشأ من عدم الحرمة في حقه، و من إرادة الحرمة في حد ذاته. و قد رد ذلك بعضهم بأن إرادة الحرمة في حد ذاته ممنوعة لعدم الالتزام بذلك في وطي الشبهة بل لازمه النجاسة في وطي الزوجة لأنه حرام في حد ذاته و إن صار حلا بعروض الزوجية.
هذا و لكن لا يخفى ما فيه، إذ المراد من الحرمة الذاتية أن الشيء يكون حراما بالعنوان الأولى و انما صار حلالا لعروض عنوان ثانوي عليه كالحرج و الضرر و الشبهة و الإكراه و الاضطرار و أمثال هذه الأمور، فمثلا شرب الخمر حرام بالعنوان الأولي فاذا صار مكرها يكون حلالا بالعرض، فمركب الحكم في كلا المقامين شيء واحد، بخلاف الزوجية فان وطي الزوجة حلال بالعنوان الأولى كما إن وطي غير الزوجة حرام بالعنوان الأولي، فما يكون مركبا للحكم في الحلية غير ما يكون مركبا له في الحرمة.
(٢) المراد من الأمر في العبارة انما يكون لأجل تخلصه من ذلك و ليس هو عين الاحتياط، ففي التعبير مسامحة. فإن قلنا: بأن عبادة الصبي جائزة- كما هو الأقوى- فالأمر أسهل، و إلا فالاحتياط يقتضي الاجتناب حتى يبلغ و يغتسل.