دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩٢ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
قلت: على هذا لم يكن فيه شاهد لابن حمزة، لأن القدر المتيقن من الإجماع هو حرمته قبل ذهاب الثلثين دون الحرمة المستمرة إلى ما بعد ذهاب الثلثين. نعم يمكن استصحاب الحرمة إلى ما بعد ذهاب الثلثين، و لكن جريان الاستصحاب متوقف على عدم احتمال دخل ذهاب الثلثين في موضوع العصير الغالي، و معه كيف يمكن التمسك بالاستصحاب. و لا يندفع الاشكال بالتسامح العرفي، أو بدعوى كون الغليان قبل ذهاب الثلثين من قبيل العلة كما هو واضح. اللّهم إلا أن يقال:
بأن الغاية غاية للحكم لا غاية للموضوع،- فحينئذ- يمكن جريان الاستصحاب عند الشك في كون المعنى بها لبقاء الموضوع، و فيه تأمل واضح. و على فرض تماميته يدل على الحرمة المطلقة لا النجاسة.
لا يقال: أن الصحيحة الثانية لابن سنان المتضمنة لقوله (ع): «ان العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلاثة فهو حرام» تدل بالمفهوم على انه إذا لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه فهو حرام مطلقا، فيشمل ما إذا غلى بنفسه و ان ذهب ثلثاه لأنا نقول: ان الذي يظهر منها ان الشرط ليس هو الطبخ بل الشرط استمراره حتى يذهب ثلثاه و (بعبارة أخرى): ان أصل الطبخ مفروض في المقام و ان الشرط هو استمراره في الطبخ حتى يذهب ثلثاه، فيكون المفهوم هو أن المطبوخ إذا لم يذهب ثلثاه فهو حرام.
و أما استدلاله الثالث بخبر الساباطي في تعليم صنع العصير، ففيه أن غاية ما يستفاد منه محذورية النشيش خارج النار، و لعلها طبية لا شرعية، إذ لو كانت شرعية لم يكن جعله في التنور موجبا للتخلص منها بعد إخراجه من التنور، و أخذ ذلك الماء، و الاحتفاظ به، و صب ماء آخر عليه، مع أن الوقت صيف على الفرض، و ربما نش ذلك الماء المأخوذ فيكون هو الباذق الذي يكون مسكرا، و لا يرتفع نجاسته و لا حرمته بذهاب الثلثين و لو بالغليان ثانيا بالنار. و اما لو قلنا: بأن المحذور فيه