دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧٩ - (التاسع)- الخمر
..........
فيه فان اللّه انما حرم شربها، و قال بعضهم لا تصل فيه؟ فكتب- ٧-:
«لا تصل فيه فإنه رجس»- [١].
و هاتان الروايتان حاكمتان على الطائفتين لتعرضهما لهما و أمرهما بالأخذ بأخبار النجاسة و طرح أخبار الطهارة، و ليس هذا من باب الترجيح بإحدى الروايتين المتعارضتين حتى يشكل عليهما بأنهما مخالفان لأخبار الترجيح الحاكمة بتقديم ما خالف العامة، بناء على ان اخبار الطهارة هي المخالفة للعامة.
و يجاب عنه- كما في طهارة المحقق الهمداني (قده) و غيرها- بأنهما مقدمان على اخبار الترجيح لكونهما أخص، بل لا يكون التقديم من باب الترجيح أصلا كي يكون الحكم ظاهريا، إذ انما يحسن صدور ذلك من الامام- ٧- فيما إذا كان من قبيل «يأتينا عنكم الخبران المتعارضان و أحدهما يأمر، و الآخر ينهى» دون مثل ما نحن فيه من ان أحدهما حاكم بالنجاسة و الآخر حاكم بالطهارة، فإن مثل ذلك لا يحسن الجواب عنه بالحكم الظاهري، بل المتعين فيه كون الجواب جوابا بالحكم الواقعي.
(و بعبارة اخرى) ان السائل يسأل عن موضوع خاص معلوم لدى السائل و المسؤل، غاية الأمر اختلف ما ورد فيه، فالإمام- حينئذ- يأمره في مقام الجواب بأن حكم اللّه واقعا في ذلك هو النجاسة، فيلزم طرح أخبار الطهارة و إن كانت هي بحسب الصناعة في باب الترجيح أرجح من اخبار النجاسة، إذ ليس المقام مقام الترجيح الظاهري بل المقام مقام بيان الواقع.
لا يقال: انه لا وجه للحكومة لأن مفاد الروايتين بيان الحكم الواقعي و المقام مقام بيان الواقع، فيكون حالهما حال أخبار النجاسة.
[١] الوسائل- الباب- ٣٨- من أبواب النجاسات- الحديث ٤