دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٨ - (مسألة- ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
و أما المشبهة و المجسمة (١).
و أولاده- :- لأجل مزاحمتهم لأهل البيت في مقام الخلافة مع اعترافهم بإمامتهم بل مع حبهم له، كما يقال في المأمون بالنسبة إلى الرضا (ع). فلعل هذا البغض لا يكون نصبا و لا مانع من أن يكون أسوأ حالا من النصب، فإنه قتل من يعترف بإمامته لأجل حفظ سرير سلطنته. و لا بدع في إقدام الشخص على قتل من يحبه حفظا لما هو أشد حبا له.
و الحاصل أن المخالف يكون محكوما بالطهارة لعدم تمامية ما ذكر في نجاسته إلا بالنسبة إلى الناصب الذي انعقد الإجماع على نجاسته و دلت الأخبار على ذلك، و لكن المتيقن من معقد الإجماع و حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار في موارد مختلفة هو نجاسة خصوص من يكون مبغضا لأهل البيت و متظاهرا بذلك، بحيث يشتهر عند الشيعة بأنه ناصبي، سواء أظهر العداوة بإيذاء أهل البيت، أو بإيذاء من يلوذ بهم بحيث ينتزع من الإيذاء بأنه مبغض لهم و يعرف بذلك و من نجاسته نستكشف كفره.
(١) قد حكى عن- قواعد العقائد و شرحه- أن المشبهة هم الذين قالوا:
ان اللّه تعالى في جهة الفوق و يمكن أن يرى كما ترى الأجسام، و المجسمة منهم إذ التجسيم غير خارج عن التشبيه. و قد نص على نجاسة المجسمة في البيان، و التحرير، و المنتهى، و الدروس، لكن مع التقييد في البيان بالحقيقة. و قد حكي عن الشيخ و جماعة ممن تأخر عنه الحكم بكفرهم مطلقا. و قد فصل بعضهم بين المجسمة حقيقة- و هم القائلون بكونه جسما كالأجسام- و بين المجسمة بالتسمية- أي القائلين بأنه جسم لا كالأجسام- و- حينئذ- يكون القائل بالتجسيم اسما، طاهرا، فقد حكي عن التذكرة، و ظاهر المعتبر، و الذكرى الحكم بطهارتهم، و هو الحق كما عليه المصنف (قده) إذ قد بينا أن ما دل على كفاية الشهادتين في الإسلام يدل على أن كل من يشهد الشهادتين فهو مسلم و محكوم بالطهارة- إلا ما دل الدليل على نجاسته