دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٧ - (مسألة- ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
..........
النصب بهذا المعنى محكوما بالنجاسة و انما يكون الموجب للنجاسة من يكون معلنا بالعداوة و هم قليلون في كل عصر، و معروفون بالنصب عند الشيعة، و لا دليل على مساورة الشيعة أو أئمتهم معهم بل الأمر كان بالعكس. فلقد كان معاوية من الناصبين و من الذين يضمر الشرك باللّه تعالى. و قد دخل في الإسلام و هو من أعدائه و أعداء نبيه٦ حيث كان على دين آبائه، و كان يظهر البعض لعلي(ع) بغضا للإسلام و نبيه٦ و كان يسب الدين، و قصة سيد الشهداء(ع) مشهورة معه معروفة في قوله [١]: «لو قتلنا شيعتك ما كفناهم و لا صلينا عليهم و لا أقبرناهم»، فمن ذلك يظهر أنه- مع قطع النظر عن شركه و عداوته للإسلام كان نصبه موجبا لكفره، و الامام (ع) انما لم يقتله لعدم قدرته (ع). و كذلك الخوارج فإنهم معروفون بالنصب، و هم يبغضون عليا لأنه عندهم مرتكب الكبيرة بالتحكيم و مرتكب الكبيرة عندهم كافر، و قد تقدم أن الامام (ع) رحب به أولا تقية ثم بعد خروجه قال:
«إنه مشرك». و كذلك في عصر المتوكل فإنه كان ناصبا لأجل سوء سريرته، و لكن كيف يقدر الشيعة على التجنب عنه! و قد نقل أن ابن خلدون أيضا كان ناصبيا، حيث يبغض عليا و أولاده- :- حتى يعرف عند الكل بذلك. ففي كل عصر كان الناصبي معروفا بمعنى أنه يظهر العداوة لعلي بمقدار يشتهر بالنصب، و طبعا لا يصدر هذا من أحد الا من يدين بذلك.
و أما غير هذه الطبقة فلا يطلق عليهم النصب مع أنهم أيضا من المخالفين لعلي
[١] البحار ج ١٠ ص ١٣٠ عن صالح بن كيسان قال لما قتل معاوية حجر بن عدى و أصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن على(ع) فقال يا أبا عبد اللّه هل بلغك ما صنعنا بحجر و أصحابه و أشياعه و شيعة أبيك فقال(ع) و ما صنعت بهم فقال قتلناهم و كفناهم و صلينا عليهم فضحك الحسين(ع) ثم قال خصمك القوم يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم و لا صلينا عليهم و لا أقبرناهم- إلخ