دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٥ - (مسألة- ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
..........
بأن الامام انما يكون في مقام بيان حال الغسالة المنفصلة عن أبدانهم و النجاسة الباطنية لا توجب الاجتناب عنها، مضافا إلى أن «أغسلها» في خبر القلانسي ظاهر في النجاسة الظاهرية، و لا مانع من أن تكون النجاسة العينية الخارجية موجبة و كاشفة عن النجاسة الباطنية.
و على كل حال فبعد الأخبار المستفيضة و الاتفاقات المنقولة لا مجال للبحث في الحكم، فاذا ثبتت نجاستهم نستكشف كفرهم بطريق الانّ بالتقريب الذي ذكرناه في الخوارج، على أن يعتبر عدم النصب مأخوذا في الإسلام.
بقي الكلام في معنى النصب، و هو في اللغة بمعنى العداء يقال نصبت لفلان نصبا: إذا عاديته و قد ذكر في القاموس بعد ذكر المادة و معناها ان: «النواصب و الناصبة و أهل النصب: المستدينون ببغضة علي- ٧- و في المجمع: و منه الناصب و هو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت- :- أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم.
و أما كلمات القوم و آراؤهم فمختلفة جدا، ففي مفتاح الكرامة بعد نقل كلماتهم قال: فالذي تحصل من كلامهم أن الناصب يطلق على معان: (الأول) الخارجي.
(الثاني) المبغض لأمير المؤمنين- ٧- على وجه التدين به، و ذلك ما ذكره في القاموس و ربما رجع إلى الخارجي. (الثالث) المتظاهر في البغض لا مطلقا، كما في التذكرة و النهاية و غيرها. (الرابع) مطلق المبغض لأهل البيت- :- (الخامس) المبغض لشيعتهم. (السادس) ناصب الحرب للمسلمين. و الذي يظهر تيقن الثلاثة الأولى- انتهى.
و الظاهر لمن يتصفح كلمات القوم و آرائهم أن النواصب هم طبقة خاصة مشخصة لهم عقائد توجب نفي الإسلام و إنكاره. غاية الأمر يبرزون هذه العقيدة بصورة بغض علي و التدين به، و يتظاهرون في ذلك. و قد نقل عن السيد الجزائري(قده) أن التظاهر ببغض أهل البيت يوجب النصب عند أكثر الأصحاب، و اليه يرجع ما عن