دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٢ - (مسألة- ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
..........
- ٧- نجس فلا محالة نلتزم بكفره لتوسعة شروط الإسلام إلى الاعتراف بخلافته (ع)، إذ لا يمكن الحكم بنجاسة منكر ذلك مع كونه مسلما غير كافر.
إذا عرفت هذا فنقول: ان من جملة الفرق المشار إليها هي الغلاة، و قد اختلفوا في تعريف هذه الفرقة و لذا وقع الخلاف في ملاك كفرهم ففي الجواهر: ظاهر المصنف بل صريحه- كغيره من الأصحاب ان كفرهم بإنكار الضروري. لكن في كشف الغطاء للأستاذ المعتبر انهم من الكافرين بالذات لا لإنكارهم بعض الضروريات، و عن الدلائل و الروض الإجماع عليه. ثم قال: و هو كذلك بل يدل عليه ما دل على نجاسة الكافر، مضافا إلى ما عن الكشي في ترجمة فارس بن حاتم الغالي عن ابي الحسن- ٧- انه قال: «توقوا مساورته» [١].
و التحقيق ان يقال إذا كان هؤلاء ممن يعتقدون ربوبية أمير المؤمنين- ٧- أو أحد الأئمة- :- على نحو انه صانع أو أنه شريك صانع أو ان اللّه تعالى حل فيه فاتحد مع اللّه كما قد يتصور الملائكة بصورة البشر فهم كفار، و لا شبهة في نجاستهم، اما لعدم معرفتهم للّه أو لجعل الشريك له أو لأجل إنكار ما هو ضروري من ضروريات الدين. و أما إذا كانوا ممن يغالون في الأنبياء أو الأئمة فيرفعونهم عن مستوياتهم كما ينقل المحقق الهمداني (قده) ان القميين يطعنون الرجال برميهم بالغلو بمجرد ذلك، حتى قد حكى الصدوق عن شيخه ابن الوليد انه قال: ان أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي ٦، فهذا لا يوجب الكفر قطعا.
نعم، ان للغلو مراتب و درجات، و لا يمكن الحكم بكفر كل غال على الإطلاق،
[١] قال في تنقيح المقال باب الفاء ص ١: فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني ضعيف إلى الغاية. كتب عروة إلى أبي الحسن (ع) في أمر فارس بن حاتم؛ فكتب (ع): «كذبوه و اهتكوه أبعده اللّه و أخزاه فهو كاذب في جميع ما يدعى و يصف؛ و لكن صونوا أنفسكم عن الحوض و الكلام في ذلك و توقوا مشاورته و تجعلوا له السبيل إلى الشر؛ كفانا اللّه مؤنته و مؤنة من كان مثله».