دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٩ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
بل الأصل الموضوعي يقتضي بأنه غير مالك له.
و منه يظهر الحال في عدم التمكن من الاعتماد على أصالة الصحة في شرائه و لا في أعماله المتأخرة عن شرائه و لا في استمرار يده، و لا يقاس على المخالف القائل بحل ذبيحة الكتابي، أو بطهارة جلد الميتة بالدباغ، لأن ذاك لم يكن له حكم ظاهري جار في حقه يقضي بفساد كل من يده و عمله بخلاف هذا، و نحن و إن قلنا: بان المدار على الصحة الواقعية لا الصحة عند الفاعل، أو عند صاحب اليد، إلا أن ذلك انما نقول به فيما لم يكن ذلك الفاعل، أو عند صاحب اليد، إلا أن ذلك انما نقول به فيما إذا لم يكن ذلك الفاعل، أو صاحب اليد بنفسه موردا للحكم الظاهري القاضي بفساد عمله و يده.
لا يقال: المخالف أيضا محكوم بهذا الحكم الظاهري و هو فساد عمله لأجل الدليل القائم على عدم حلية ذبيحة الكتابي و على عدم حصول الطهارة بالدباغ.
لأنا نقول: إن هذا الحكم الظاهري لا يجري في حقه، لأنه يعتقد عدم صحته بخلاف المسلم غير المبالي فإنه يعتقد صحة أصالة عدم التذكية و مع ذلك أقدم على مخالفتها من دون اعتقاد و لا اجتهاد.
و ربما يقال: إنه لا فرق بين ما إذا كان المستورد مؤمنا، أو مخالفا و الجواب عنه: انه انما قلنا بالاعتماد على يد المخالف، أو على أصالة الصحة في عمله فيما لو انضم الى احتمال كونها ذبيحة الكتابي و احتمال التطهير بالدباغ احتمال أخذها من يد مسلم آخر أو احتمال انه هو بنفسه كان المذكى لها، و هذا الاحتمال هو الموجب لصحة الاعتماد على يده، أو عمله. و هذا الاحتمال بكلا شقيه منسد في المخالف المستورد فلاحظ.
و يمكن أن يستدل على سقوط السوق، أو اليد- في هذه الصورة- برواية دعائم الإسلام عن أبي جعفر- ٧- انه ذكر له الجبن الذي يعمله المشركون و انهم يجعلون فيه الأنفحة من الميتة و مما لم يذكر اسم اللّه عليه، قال- ٧-: