دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥٨ - (مسألة- ٢) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى
نعم، إذا أخذت من يد المسلم يحكم بطهارتها، و لو لم يعلم أنها مبانة من الحي أو الميت (١).
هذا كله على تقدير ثبوت كون الفارة من الاجزاء التي تحلها الحياة، و لو لم يثبت ذلك و ترددنا بين كونها كذلك و كونها مما لا تحله الحياة كان المرجع فيها هو قاعدة الطهارة، و تكون النتيجة العملية على طبق ما لو ثبت الشق الأول- أعني كونها مما لا تحله الحياة- و قد عرفت جريان قاعدة الطهارة في المسك التركي لو لم يحصل الجزم بما تقدم ذكره من كونه مادة أخرى غير الدم، و لو لم يبق ما يلزم اجتنابه إلا الهندي و الصيني، و وجدنا مسكا و لم نعلم بأنه من أي الأقسام الأربعة كان المرجع فيه هو الطهارة، و لا حاجة إلى إعمال يد المسلم، أو سوق المسلمين، لأن ذلك انما يحتاج إليه في قبال أصالة عدم التذكية المفروض عدم جريانها في المورد المذكور- اعني التردد بين الأقسام الأربعة.
نعم، لو قلنا بأن الفأرة من الأجزاء التي تحلها الحياة، و حصل لنا الشك في أن هذه الفارة هل أخذت من المذكى، أو أخذت من الحي، أو أخذت من الميت؟
و قلنا: بنجاسة ما أخذ من الحي كان المرجع هو أصالة عدم التذكية، أما لو قلنا:
بطهارة ما أخذ من الحي جرى استصحاب حياته إلى حين الأخذ، فيكون منتجا للطهارة، من دون حاجة إلى قاعدة الطهارة. و لا يجري استصحاب عدم الأخذ إلى حين الموت، إذ لا يترتب عليه انه أخذ منه حين الموت.
(١) قد عرفت فيما سبق حكم ما إذا علمنا كون الفارة مما تحله الحياة أو انها تكون من الأجزاء التي لا تحلها الحياة، و اما لو ترددنا في ذلك و شككنا في كونها مما تحله الحياة أو مما لا تحله الحياة- فحينئذ- يكون المرجع هو قاعدة الطهارة فيحكم بطهارتها. كما إذا علمنا بكونها مما لا تحله الحياة، و يظهر من ذلك انا لو لم نجزم بالتفسير الذي ذكرنا عن المسك التركي من عدم كونه من الدم- و ان كان متكونا في الدم- فيتردد امره بين الدم و غيره، فنرجع إلى قاعدة الطهارة و نحكم بطهارته.