دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
فصار أحمر أو أصفر، لا ينجس إلا إذا صيره مضافا. نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع
(السادسة)- التغير و إن لم يكن بأوصاف النجاسة، بل حدث فيه بواسطتها وصف آخر.
(السابعة)- لا فرق في التغير بين كونه في وصف الماء الأصلي و كونه في وصفه العارضي.
أما المسألة الأولى، فإن ما يدل- على أن التغير الخاص يوجب نجاسة الماء- هو النبوي الشريف «. إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه» و كذا بقية الروايات و إن كان بعضها قد أهمل التعرض لذكر اللون، كما في رواية ابن بزيغ حيث أطلق فيها الحكم بالإضافة اليه، إلا أن الأمر ليس بمهم ما دامت الروايات الأخرى قيدت التغير باللون أيضا، فوجب علينا حمل المطلق على المقيد.
و أما بالإضافة الى عدم التنجس بالتغير بغير الثلاثة، فلان بعض الروايات و إن لم توجب الحصر في خصوص الثلاث، بل أطلقت الحكم على كل تغير حتى الثخن و الخفة، كما ورد في رواية العلاء (. إذا غلب لون الماء لون البول) إلا أن جملة من الروايات الباقية- كالنبوي- ظاهرة في الحصر، و أن الأوصاف الثلاثة توجب التنجس دون غيرها. و هذا يغنينا عن البحث.
نعم ربما يدعى أن الحصر المذكور إنما هو بالإضافة إلى أصل التغير، و كأن نفس التغير هو الذي يوجب التنجس دون غيره. أما الأوصاف الثلاثة المذكورة في الروايات فهي من قبيل المثال، أو أنها من قبيل الغالب، و إنما لم تتعرض لغيرها- كالثخن مثلا- لندرته و قلة الابتلاء به.
و عليه فكل تغير يوجب التنجس. و لا اختصاص له بالثلاثة، و هذا الاحتمال- أي كون ذكر الأوصاف الثلاثة من باب الغالب- ليس ببعيد لو لا قيام الإجماع على أن التغير بالثلاثة يوجب التنجس، دون غيرها. و يؤيده فهم المشهور الحصر بالثلاثة من النبوي و غيره دون غيرها من الصفات.