دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٣١ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
و مما ذكرنا يظهر لك ما في الاستدلال بنجاسة الميتة بما ورد في منزوحات البئر بتقريب ذكره المحقق الهمداني(قده) في طهارته في نجاسة الميتة حيث قال: فيكون وجوب النزح أو استحبابه من آثار نجاسة ما وقع فيها- سواء قلنا: بنجاسة البئر أم لم نقل- فهل يبقى مجال للتشكيك في استفادة نجاسة الميت في رواية زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه ٧ بئر قطرت فيه قطرة دم، أو خمر قال: «الدم، و الخمر و الميت، و لحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا فان غلب الريح نزحت حتى تطيب» [١] مع أن ما في هذه الأخبار من الدلالة على فساد ماء البئر عند تغيرها بالميتة كفانا دليلا لإثبات المدعى» انتهى.
و حاصل ما أفاده مع زيادة توضيح منا: إن الأقوال في ماء البئر ثلاثة: (الأول) هو الانفعال. (الثاني) ان وجوب النزح حكم تكليفي صرف. (الثالث) ان النزح حكم استحبابي، و على جميع هذه الأقوال يكون موضوع هذه الأحكام الثلاثة- أي الانفعال، أو وجوب النزح، أو استحبابه- وقوع النجس في البئر، فلا بد من القول بنجاسة الميتة، و لكن يرد عليه ما عرفت من عدم انحصار الموضوع في النجس.
نعم، في الرواية إشعار بنجاسة الميت من حيث عده في عداد الدم، و الخمر و الخنزير، لكنه خارج عن الاستدلال بأخبار النزح، مع انه لا يخرج عن الاشعار غير البالغ حد الدلالة.
و يمكن أن يقال: ان ما دل على نزح جميع ماء البئر عند تغيره بالميتة يدل على نجاسة الميتة أيضا، لأن حمله على الاستحباب بعيد، كما أن حمله على التعبد الصرف أيضا لا يخلو عن بعد، بل الظاهر هو تنجس مائها بالتغير المذكور، فتكون داخلة في قوله- ٧-: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ما غير، طعمه، أو ريحه» [٢].
[١] الوسائل ج ١- الباب ١٥- من أبواب الماء المطلق الحديث ٣ و ٦ مع اختلاف يسير.
(٢) الوسائل ج ١- الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق الحديث ٧ مع اختلاف يسير.