دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٣٠ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
حمار ميت، هل يصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال- ٧-: «ليس عليه غسله، و ليصل فيه، و لا بأس» [١] فإنه محمول على صورة جفافهما من جهة الانصراف المذكور- أعني انصراف الحكم بالطهارة إلى صورة الجفاف- كانصراف الحكم بالنجاسة إلى مورد الرطوبة في أحدهما، أو كليهما، كما أنه لا فرق بين حال البرد و حال الحرارة.
و قد صرح في بعض الأخبار المتقدمة بلزوم الغسل في حال الحرارة، و ما في بعضها من قوله: «يعني إذا برد الميت» إنما هو من الراوي ظاهرا.
و قد يستدل على نجاسة الميتة: بما ورد في منزوحات البئر من السبعين لموت الإنسان، و العشرين لموت غيره، و هكذا فإنها تدل بالمطابقة على وجوب النزح عند وقوع الميتة، و هذا يساوق الأمر بغسل الثوب من البول في كون مفاده المطابقي طلب الغسل الذي هو التطهير، و هو كاشف عن تنجسه بالبول، و لازمه نجاسة البول.
و يستكشف فيما نحن فيه أيضا من الأمر بالنزح، انفعال ماء البئر بالميتة و لازم ذلك أنها نجسة، فالأخبار تدل بالدلالة الالتزامية على نجاسة الميتة، فلو قدمنا أخبار عدم انفعال ماء البئر و قلنا: بأن البئر لم ينفعل بالنجاسة سقطت دلالتها المطابقية عن الحجية، و لكن دلالتها الالتزامية- و هي نجاسة الميتة- باقية على حجيتها.
و لا يخفى ما فيه: من منع التلازم، فانا نقطع بعدم النجاسة في بعض موارد النزح كالحية، و العقرب، و نحوهما. و لعل اغتسال الجنب يكون من هذا القبيل.
و حاصل ما ذكرنا: أنه لا يكون الأمر بالنزح كاشفا عن كونه مطهرا، كي يكون كاشفا عن انفعال ماء البئر، فيلزمه نجاسة ما كان النزح لأجله. و لأجل ذلك ترى هذا الأمر موجودا فيما لا يكون نجسا، فدل ذلك على أن الأمر بالنزح لا يساوق الأمر بغسل الثوب، بل الذوق يشهد بأنه حكم تعبدي إلزامي أو استحبابي، أما كون النزح مطهرا فالذوق يأبى ذلك، و يشهد عليه أن الأمر بالنزح موجود فيما لا يكون نجسا قطعا.
[١] الوسائل- الباب ٢٦- من أبواب النجاسات