دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٢٩ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
و حاصل ما أفاده: إن الغسل في الرواية يكون بمعنى الإزالة، فكان المقصود من ذلك أزل الذي لحقك من الميتة عن ثوبك، و هذا لا دخل له بوجوب غسل الثوب نفسه و يمكن الجواب عن هذه المناقشة: بأن هذا الاشكال لا يتأتى في سائر الاخبار مثل قوله- ٧- في إمام الجماعة: «و ليس على الذي نحاه إلا غسل يده» و قوله ٧ في التوقيع: «اغسل ثوبك»- و حينئذ- يتعين كون المراد بقوله ٧: «اغسل ما أصاب ثوبك منه» هو غسله و إزالته عن الثوب بالماء، و ذلك عبارة أخرى عن تطهيره منه اللازم لكونه نجسا في نفسه.
و هذا الحكم جار في عكس هذه الصورة- أعني ما لو كان بدن الميت جافا و الثوب مرطوبا- و إنما علق الغسل على الرطوبة التي أصابت الثوب لأن المورد كان كذلك.
و أما قول صاحب الكفاية(قده): «مع انه لو سلم إطلاقهما» إلخ، فهو إشارة إلى رد من يدعي التنجس و لو مع الرطوبة، فإنه يقول: ان مجرد الملاقاة كاف في حصول النجاسة فيجب تطهير الملاقي، سواء كانا جافين أم لم يكونا كذلك و ذلك- لإطلاق الأدلة، و العلامة الخراساني(قده) أجاب: بأن المنساق من الرواية وجوب الغسل إذا تأثر، و التأثر لا يحصل إلا إذا كان أحدهما رطبا، فمجرد الملاقاة لا يكفي في حصول القذارة، و هذا الجواب متين جدا. و يدل على ذلك قوله- ٧- في موثقة عبد اللّه بن بكير: «كل شيء يابس ذكي» [١] بمعنى أنه لا ينجس، و هذا نظير ما يقولون: «جاف بجاف طاهر بلا خلاف» و يدل على هذا المعنى ما تضمنته الرواية «ان أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و ان أصابه جافا فاصبب عليه الماء إلخ [٢] و لا يخفى: أن ما ذكر جار في ميتة غير الإنسان أيضا، و عليه يحمل ما تضمنه خبر علي بن جعفر عن أخيه ٧ أنه سأل أخاه عن الرجل يقع ثوبه على
[١] من لا يحضره الفقيه، الطبعة الرابعة ج ١ ص ٤٢ حديث ١٦٧.
[٢] الوسائل ج ١- الباب ١٣- من أبواب نجاسة الكلب الحديث ١