دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١ - (مسألة ٨) إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين
[ (مسألة ٨) إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين]
(مسألة ٨) إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين، ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو و يصير الطين إلى الأسفل، ثم يتوضأ على الأحوط. و في ضيق الوقت يتيمم، لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق (١)
(١) لا يخفى أن لنا في جواز التيمم مسألتين:
(الاولى)- عدم جواز البدار الى التيمم لمن علم أنه يجد الماء و لو في آخر الوقت. و قد ذكره في المسألة الثالثة من أحكام التيمم، و أفتى بالمنع مع إحراز التمكن في آخر الوقت.
و التحقيق في هذه المسألة أن البدار غير جائز لا لأن صدق عدم الوجدان في تمام الوقت موجب لجواز التيمم- كما أفاده المحقق النائيني (قده) ليقال إن هذا القيد- أي في تمام الوقت- يحتاج الى دليل، كما إذا قيدناه بكونه أول الوقت.
و المفروض انتفاء الدليل على كل منهما- بل لأجل أن الشارع المقدس أمرنا بإتيان طبيعي الصلاة من الدلوك الى الغروب مع الطهارة المائية. و حيث أن المكلف يرى أنه متمكن من إتيان صلاة مع طهارة مائية في ضمن الوقت المحدد، و لو في آخر الوقت، فلا يصدق في حقه أنه غير واجد، و لا تنطبق الآية الشريفة عليه (. فلم تجدوا ماء.) إذ ليس المقصود عدم الوجدان الفعلي، بل عدم ذلك في تمام الوقت، فبناء عليه- لو علم بحصول الماء- و لو في آخر الوقت- و تمكنه منه- لا يسوغ له البدار، بل لا بد له من الانتظار حتى يتمكن من الماء.
(الثانية)- أنه لو توقف تحصيل الماء على عمل مقدور من ناحية المكلف مثل حفر بئر أو قبول هبة، فهل يجب عليه ذلك؟ و هذه المسألة هي التي يترتب البحث فيها على اعتبار القدرة أو الوجود. و بعبارة أخرى هل يكون الماء من قبيل شرط الوجوب كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، فلا يجب تحصيله، أو يكون من قبيل شرط الواجب كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة حتى يجب تحصيله؟
و المختار هو الأول، بمعنى أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة عليه، لصدق