دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٠ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
و الكلام في الحرمة الذاتية، و لذا ترتفع هذه الحرمة بعد التذكية قطعا. و ناقش الثالث بأن الأدلة على أصالة الحل المستفادة من قوله تعالى قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً و نظائرها و من تتبع الموارد في باب الأطعمة و الأشربة لا تندفع بأمثال هذا الاستقراء الضعيف غير الثابت أصله فضلا عن اعتباره، و عدم اعتماد أصحاب الأئمة على هذا الأصل و استفسارهم عن المحللات انما كان لبنائهم على عدم جواز العمل بالأصل قبل التفحص لعدم بنائهم على حجية هذا الأصل.
اما أصالة عدم التذكية التي اعتمد عليها السيد (قده) فيما يبدو فان تنقيح جريانها و عدمه في المقام يستدعي البحث في أمور.
(الأمر الأول) ان الحيوانات من حيث التذكية على أقسام. (قسم)- تؤثر التذكية فيها من حيث الطهارة و الحلية، كالغنم و الشاة، و الغزال و غير ذلك من الحيوانات التي يجوز أكل لحمها، فان التذكية توجب طهارة لحومها و حلية أكلها.
و (قسم)- لا تؤثر التذكية فيها أصلا كالخنزير، و الكلب فإنهما لا يقبلان التذكية و أما ما تكون التذكية سببا للحلية دون الطهارة فيه فهذا غير موجود في الشريعة بل غير ممكن.
(الأمر الثاني)- قد وقع الاختلاف بين الأعلام في التذكية أو الذكاة هل هي اسم للسبب- الذي هو الذبح مع الشرائط الثابتة؟ أو انها اسم للمسبب كالطهارة أو حل الأكل أو الطهارة فقط، كاختلافهم في باب الوضوء و الغسل من انه اسم للأفعال المخصوصة مع الشرائط، أو انه اسم لنتيجة هذه الأفعال من الطهارة الباطنية.
(الأمر الثالث)- ان التذكية- سواء قلنا بأنها اسم للسبب أو قلنا بأنها اسم للمسبب- هل تكون القابلية شرطا في تحققها؟ أو انها غير معتبرة في حصول التذكية. أصلا و حاصل النزاع: هو ان كل حيوان قابل للتذكية إلا ما خرج بالدليل كما يقول الشيخ (قده) أو انه غير قابل لها الا ما دل الدليل على قابليته للتذكية. أما