دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٤ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
بالفصل، فان كل من أفتى بنجاسة أحدهما أفتى بنجاسة الآخر و لم يفكك بينهما.
و النسبة بين هاتين الطائفتين إنما هي العموم من وجه، حيث يجتمعان بالطائر غير مأكول اللحم كالصقر، و تفترق الأولى عن الثانية بالطائر المأكول اللحم- كالحمام- فتدل على طهارته، و تفترق الثانية عن الأولى بالحيوان غير الطائر فتدل على نجاسة بوله و خرئه.
و ربما ادعى: ترجيح الطائفة الأولى- و هي رواية أبي بصير الدالة على الطهارة- على الطائفة الثانية في مورد المعارضة- أعني الصقر- لاعتضادها بقاعدة الطهارة.
كما قد ادعى: العكس- و هو ترجيح الطائفة الثانية، و هي رواية ابن سنان الدالة على النجاسة على الطائفة الأولى لاعتضادها بالعام الفوقاني الدال على نجاسة البول الموافق لها، مثل قوله- ٧- في رواية صفوان عن أحدهما (ع) عن البول يصيب الثوب؟ قال (ع): «اغسله مرتين» [١] و نحوه صحاح أخر.
و لا يخفى: ما في كليهما، أما الأول فلأن أصل الطهارة ليس في رتبة الدليل اللفظي ليصح أن يعتضد به بل الدليل اللفظي حاكم عليه، و أما الثاني فلأن العموم نفسه طرف للمعارضة، فكيف يكون مرجعا عند التعارض؟، و الصحيح أن يقال: إن المسألة تدخل في باب التعارض، فيما لو كان لنا عمومان من وجه متعارضان في مورد اجتماعهما، و كان فوقهما ما هو أعم مطلقا من كل واحد منهما- كصحيح مسلم المتقدم- و لكن كان أحد المتعارضين موافقا للعام و كان الآخر مخالفا للعام الفوق.
و ربما يقال: بجعل ذلك المخالف للعام مخصصا له ثم ملاحظة النسبة بين الباقي من العام و ذلك الطرف الآخر، و حينئذ يختص العام المذكور في مقامنا بما عدا الطيور من الحيوانات- سواء كان مأكولا أو كان غير مأكول- و حينئذ لا مانع من اجتماعه
[١] الوسائل- باب ١- من أبواب النجاسات- حديث ١.