دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣١ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
أما على القول بأصالة الحرمة فواضح، لجريان قاعدة الطهارة في ذلك الماء، و أما على القول بأصالة الحل فان. قلنا بالتعارض بين قاعدة الحل و الطهارة و تساقطهما يبقى الملاقي من دون أصل محرز لطهارته و ليس معنى ذلك هو الحكم بنجاسته، ليلزم تنجس ملاقيه. و يكفي في طهارة الملاقي استصحاب الطهارة فيه- إن كانت له حالة سابقة أو قاعدة الطهارة- و كلاهما يجريان دون معارض. و إن لم نقل بالتعارض فقاعدة الطهارة تجري في الأصل و يحكم عليه بالطهارة، فكيف يتنجس الملاقي؟
(تنبيه) إنه حيث قلنا بسقوط قاعدة الحل في هذه الصورة- لمعارضتها بقاعدة الطهارة- لا يبقى مجال للرجوع إلى أصالة البراءة من حرمة التصرف، لإمكان القول بأن أصالة البراءة المستفادة من قوله- (صلى اللّه عليه و آله)-: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» هي عين قاعدة الحل المستفادة من قوله- ٧-: «كل شيء لك حلال».
و لو سلم التغاير كان سقوط هذه موجبا لسقوط تلك أيضا، سواء قلنا بأن القاعدة حاكمة على أصالة البراءة أو لم نقل بالحكومة، و الا لكان اللازم في الجهة الاولى هو الرجوع إلى البراءة من حرمة الشرب بعد سقوط قاعدة الحل بمعارضتها مع قاعدة الطهارة. و من الواضح عدم إمكان الالتزام بذلك.
و توضيحه: انه بناء على كون مسألة الشرب من العلم الإجمالي يكون الجاري في ناحية حرمة شرب النجس أصول ثلاثة: قاعدة الطهارة، و قاعدة الحل، و أصالة البراءة. و في ناحية شرب المغصوب يكون الجاري أصلان: قاعدة الحل، و البراءة.
و بعد التعارض يبقى في ناحية شرب النجس أصالة البراءة.
و من ذلك يظهر لك أنا لو أسقطنا قاعدة الحل في مسألة التبرد بتعارضها مع قاعدة الطهارة في الوضوء لم يبق مجال للحكم بجوازه استنادا إلى البراءة.
نعم، لو جعلنا التعارض و التساقط مقصورا على خصوص الشرب و الوضوء